إذا تزوج العبد بحرة ملك ثلاث تطليقات ، وإن تزوج بأمة ملك تطليقتين
عندنا ، وقال قوم يملك طلقتين فإن طلقها طلقة بعد الدخول فلها النفقة ، لأنها رجعية
وهي في معنى الزوجات ، فإن طلقها أخرى كان مثل ذلك عندنا ، فإن طلقها ثالثة فقد
بانت منه ، وعند المخالف تبين بالثانية على كل حال .
فإذا بانت فإن كانت حايلا فلا نفقة لها ، وإن كانت حاملا ، فمن قال إن النفقة
لأجل الحمل لها ، قال هي لها عليه ، لأن العبد ينفق على زوجته ، ومن قال للحمل
قال لا نفقة عليه ، لأن العبد لا يجب عليه نفقة ذوي أرحامه ، وقد مضى أن على
مذهبنا أن النفقة للحمل ، فعلى هذا لا نفقة عليه ، وإن قلنا إن عليه النفقة لعموم الأخبار
في أن الحامل لها النفقة ، كان قويا .
فأما من كان نصفه حرا ونصفه عبدا فنصف كسبه له بما فيه من الحرية ، ونصفه
لسيده بما فيه من الرق ، ونصف نفقته على نفسه ، ونصفها على سيده ، فإذا تزوج فعليه
نفقة زوجته ، فيكون ما وجب عليه منها لما فيه الحرية في ذمته ، وما وجب عليه منها
بما فيه من الرق في كسبه .
فعلى هذا فإن عليه بما فيه من الرق نصف نفقة المعسر ، وبما فيه من الحرية
ينظر فيه ، فإن كان معسرا أنفق نفقة المعسر ، وإن كان موسرا بما فيه من الحرية كأن
ملك مالا باكتساب أو غيره ، فإنه ينفق بما فيه من الرق نصف نفقة المعسر ، وبما فيه
من الحرية نصف نفقة الموسر ، وقال قوم ينفق نفقة المعسر على كل حال ، ولو ملك
ألف دينار ، والأول أقوى .
إذا أعسر الرجل بنفقة زوجته فلم يقدر عليها بوجه ، كان على المرأة الصبر إلى
أن يوسع الله تعالى عليه لقوله تعالى " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة " ( 1 ) وذلك
عام ولا يفسخ عليه الحاكم ، وإن طالبته المرأة بذلك ، هذا عندنا منصوص .
وقال المخالف هي بالخيار بين أن تصبر حتى إذا أيسر استوفت منه ما اجتمع
لها ، وبين أن يختار الفسخ فيفسخ الحاكم بينهما ، وهكذا إذا اعتبرنا بالصداق قبل
هامش
( 1 ) البقرة : 280 .