تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
فأما الخدمة فلا يجب إخدامها عندنا ، لأن العرف أن يخدم الأمة نفسها ، ويخدم مولاها ، فلا يجب على مولاها إخدامها ، وقال بعضهم يجب ، لأن منهم من لها المنزلة والفضل ، وليس بشئ ، لأن فضيلتها إنما هو للسيد ، فإن أراد استخدامها لم يكن لها الامتناع . فأما إن مكنته ليلا وأمسكها عنه نهارا فلا نفقة لها ، لأن النفقة بالتمكين الكامل ، وليس هذا بحاصل ، ألا ترى أن الحرة إذا قالت أنا أسلم نفسي ليلا وأنصرف إلى بيتي نهارا فلا نفقة لها ؟
إذا اختلف الزوجان في قبض المهر والنفقة لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون قبل الزفاف أو بعده ، فإن كان قبل الزفاف وقبل تسليم نفسها إليه فإنما يتصور الخلاف في قبض المهر وأما النفقة فلا ، لأنها ما وجبت لعدم التمكين . فإذا قال قد قبضت المهر وأنكرت ، فالقول قولها ، لأن الأصل أنها ما قبضت كالمتبايعين إذا اختلفا في قبض الثمن فالقول قول البايع ، هذا بلا خلاف . وإن كان الخلاف بعد أن أسلمت نفسها وحصلت في منزله وتحت قبضه ، فإنه يتصور ها هنا اختلافهما في الأمرين جميعا . فإذا اختلفا فالقول قولها فيهما عند بعضهم ، وقال بعضهم القول قول الزوج ، لأن الظاهر يشهد له ، فإن العرف أنها ما سلمت نفسها حتى قبضت المهر ، وبهذا تشهد روايات أصحابنا ، فلو غاب عنها ثم عاد وادعى أنه كان خلف لها نفقة كان عليه البينة ، وإلا عليها اليمين بلا خلاف . فمن قال القول قولها قال إن الاختلاف في قبض المهر نظرت ، فإن كانت الزوجة حرة فلا خلاف بينهم أن القول قولها ، إلا أن يقيم الزوج البينة بقبضها وإن كانت الزوجة أمة فالخلاف بينه وبين سيدها دونها ، ويكون القول قوله لأن المهر له دونها فالسيد في المهر كالحرة فيه . وإن كان الخلاف في قبض النفقة ، فإن كانت حرة فالخلاف معها ، لأن النفقة لها كالصداق ، وإن كانت أمة فالخلاف معها أيضا دون سيدها ، لأن النفقة لها دون