تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
فيه ، فإذا وجد شئ من هذا الزمان طلقت كقوله أنت طالق في رمضان طلقت في أول جزء منه . ولو قال أردت نصف الطلقة اليوم ونصف الطلقة الأخرى غدا عندنا لا يقع شئ أصلا لا اليوم ولا غدا ، وعندهم تطلق اليوم طلقة ، والنصف الثاني منها غدا على وجهين : أحدهما طلقت اليوم وطلقت غدا لأنه تكمل في اليومين معا ، والوجه الثاني تطلق طلقة واحدة اليوم لا غير . فإن قال ما كانت لي نية فيهم من قال كالمسألة الأولى وأنها تطلق اليوم ، ولا تطلق غدا ، لأن من طلق اليوم فهو طالق غدا .

إذا قال لزوجته أنت طالق ثلاثا إلا طلقة وطلقة

، طلقت طلقة عندنا وعندهم لأنه استثنى ثنتين جمع بينهما بحرف العطف ، ولو كانت له ثلاث نسوة فقال طلقت هذه أو هذه وهذه طلقت الثالثة ، وقد أبهم الطلاق في الأولى والثانية ، فيقال له عين في أيهما شئت . وقال بعضهم ليس هذا ظاهر الكلام ، بل ظاهره طلقت هذه أو هذه ، وهذه عطف على الشك فعطف الثالثة على الثانية فيكون قد أبهم الطلاق بين الأولى والثانية والثالثة ، فيقال عين في الأولى أو الثانية والثالثة ، والأول يفتقر إلى إضمار وهو قوله وطلقت هذه ، وإذا استقل الكلام بغير إضمار فلا معنى للإضمار فيه ، والقول الأخير أقوى .
ولو كانت له زوجات فقال من بشرني بقدوم زيد فهي طالق ، فقالت له واحدة قد قدم زيد ، فإن كانت صادقة طلقت ، وإن كانت كاذبة لم تطلق لأنه كذب وتدليس وانكسار قلب عند الوقوف على الكذب فلا يكون ذلك بشارة ، فإذا جاءت أخرى فقالت قد قدم زيد ، فهل تطلق ؟ فإن كانت الأولى صادقة لم تطلق هذه ، لأن البشارة قد حصلت بالأولى وإذا حصلت بالأولى فلا يكون الخبر الثاني بشارة أخرى ، وإن كانت الأولى كاذبة طلقت هذه لأن البشارة بها حصلت وعلى هذا أبدا ، البشارة تقع بالأولى