وهكذا إذا قال لها إن لم أطلقك فأنت طالق ، طلقت قبل وفاته في الزمان الذي
لا يتسع لحروف الطلاق كذلك ها هنا .
ولو قال إن ضربت فلانا فأنت طالق فمات فلان فضربته ، لم يقع الطلاق عندنا
لما مضى ، وعندهم لأن إطلاق الضرب يقع على من يؤلم بالضرب ، وقد خرج هذا
من هذه الجملة ، ولأنه خرج من جملة البشر وصار جمادا .
ولو كان له أربع نسوة فقال : أيتكن وقع طلاقي عليها فصواحباتها طوالق ، ثم
قال لواحدة أنت طالق طلقت كل واحدة منهن ثلاثا لأن كل واحدة قد وقع الطلاق عليها
فيطلقن صواحباتها ولكل واحدة ثلاث صواحبات فتطلق بكل صاحبه طلقة ، غير أن التي
قال لها أنت طالق طلقت طلقة بالمباشرة ، وطلقتين بطلاق صواحباتها وصواحباتها طلقن ثلاثا
بالصفة ، وعندنا تطلق التي باشر طلاقها طلقة لا غير ، ولا تطلق صواحباتها شيئا لما مضى .
ولو قال متى أمرتك بأمر فخالفتني فيه فأنت طالق ، لا تكلمي أباك ، ولا أمك
فكلمتهما لم تطلق لا عندنا ولا عندهم : عندنا لما مضى ، وعندهم لأنها ما خالفت
الأمر وإنما خالفت النهي فلم توجد الصفة .
فإن قال أنت طالق إن كلمت فلانا وفلانا ، وفلان مع فلان إياك أعني يا هذه
ثم كلمت فلانا وفلانا عندنا لا تطلق لما مضى ، وعندهم تطلق لأنه علق الطلاق
بتكليمها إياهما ، وقوله فلان مع فلان استيناف خطاب لا يتعلق بالأول بالرفع
والأول منصوب ، فإن قال إن كلمت زيدا أو عمرا فأنت طالق ، فأيهما كلمته طلقت
عندهم ، وإن قال إن كلمت زيدا وعمرا فأنت طالق ، لم تطلق حتى تكلمهما معا
وعندنا لا يقع الطلاق في الموضعين لما مضى .
إذا قال إن لم أبع عبدي هذا اليوم فأنت طالق فإن أعتقه طلقت في الحال ، لأن
معناه إن فاتني بيعه اليوم ، وإذا أعتقه فقد فاته بيعه ، فإن دبره لم تطلق ، لأن بعد
التدبير لا يفوته ، فإن بيع المدبر جايز ، وإن لم يبعه حتى خرج اليوم طلقت وعندنا
لا يقع على حال لما مضى .
إذا قال أنت طالق إن كنت أملك أكثر من مائة
، فنظر فإذا معه خمسون علمها