إذا كان صادقا
فأما إذا قال من أخبرني بقدومه فهي طالق ، فقالت واحدة قد قدم زيد طلقت
صادقة كانت أو كاذبة ، لأن الخبر يدخله الصدق والكذب ، وإذا قالت له أخرى قد
قدم زيد طلقت أيضا لأنها مخبرة أيضا ويفارق الأولى لأن البشارة بعد البشارة لا
تكون والخبر يتكرر .
وعندنا أن ذلك كله لا يصح في الطلاق ، لكن إن فرضناه في شرط وجزاء
مثل أن يقول من بشرني بقدوم زيد فله درهم ، أو من أخبرني بقدومه فله درهم ، كان
صحيحا ، ويكون الترتيب على ما مضى شرحه .
إذا قال لغير المدخول بها إن دخلت الدار فأنت طالق طلقة ، ثم قال لها إن دخلت
الدار فأنت طالق طلقتين ، فدخلت الدار طلقت ثلاثا ، لأن الطلاق إذا علق بصفة ثم
علق بصفة أخرى فوجدت الصفتان معا طلقت بكل صفة طلقة كقوله إن كلمت زيدا
فأنت طالق ، إن كلمت رجلا فأنت طالق طلقتين ، فكلمت زيدا طلقت ثلاثا وهذا لا يصح
عندنا في الطلاق ، وإن جعل ذلك في الشرط والجزاء بأن قال إن دخلت الدار فلك
درهم ، ثم قال إن دخلت الدار فلك درهمان ، أو علق بذلك نذرا ثم دخلت لزمه
ثلاثة دراهم .
ويقوى في نفسي أنه يلزمه درهمان لا غير ، لأنه ما وجد أكثر من الدخول
والأول داخل في الثاني وكذلك القول في المثال الآخر .
ولو كانت له زوجتان زينب وعمرة فقال : كلما ولدت واحدة منكما فأنتما طالقان
ففيها مسئلتان إحداهما ولدت كل واحدة منهما ولدين في وقتين عن حمل واحد ، الثانية
ولدت كل واحدة منهما ولدا واحدا .
فأما الأولى إذا ولدت كل واحدة منهما ولدين فولدت زينب ولدا يوم الخميس
طلقت كل واحدة منهما طلقة لوجود الصفة ، وهما رجعيتان ، ثم ولدت عمرة يوم
الجمعة ولدا طلقت كل واحدة منهما طلقة أخرى لوجود الصفة وهما رجعيتان
فلما كان يوم السبت ولدت زينب الآخر ، وهو كل حملها فبانت به ، لأنها رجعية