( فصل )
* ( في ذكر فروع ) *
إذا قال أنت طالق طلقة بل طلقتين ، عندنا تقع واحدة إذا نوى ، قال بعضهم
تقع ثلاثا ، ولو قال لفلان على درهم لا بل درهمان ، لزمه درهمان .
والفصل بينهما أنه إذا قال له درهم فقد أخبر بدرهم عليه ، وقوله بعد هذا لا بل
درهمان إخبار بالدرهم الذي أقر به أولا ثانيا لأنه يصح أن يخبر عنه ثم يخبر عنه
فكأنه نفى الاقتصار فأخبر به وبغيره مرة أخرى ، وليس كذلك إذا قال أنت
طالق طلقة لا بل طلقتان ، لأن قوله أنت طالق أيقاع طلاق ، وقوله بل طلقتين نفى تلك
وأثبت غيرها طلقتين ، لأنه لا يمكنه أن يوقعها مرة ثم يوقعها مرة أخرى ، فلم
يقبل ما نفاه ولزمه ما استدركه ، وطلقت ثلاثا .
والفرق بينهما على مذهبنا أنه لا يمكن إيقاع طلقتين في حال واحدة ، ويمكن
ذلك في الاقرار ، ولو أمكن في الطلاق لكان ما قالوه صحيحا .
ولو قال أنت طالق واحدة إلا أن تشائي ثلاثا فقالت قد شئت ثلاثا لم تطلق شيئا
وهذه التي مضت ، وعندنا لا يقع ، لأنه معلق بشرط .
إن قال إن لم أطلقك اليوم فأنت طالق اليوم ، عندنا لا يقع شئ وإن خرج اليوم
لما مضى ، وقالوا إن لم يطلقها اليوم لم يقع الطلاق بها ، لأن معناه إن فاتني طلاقك
اليوم طلقت في اليوم ، والفوات يكون بخروج اليوم فإذا خرج اقتضى وقوعه اليوم
فإن كان اليوم قد خرج بطل أن يقع الطلاق .
وقال بعضهم هذا سهو بل تطلق اليوم ، لأن قوله إن لم أطلقك اليوم فأنت
طالق اليوم معناه إن فاتني طلاقك اليوم فأنت طالق اليوم ، والفوات يقع قبل خروج
اليوم بزمان لأن الفوات أن يبقى من اليوم ما لا يتسع لقوله أنت طالق ، والزمان
الذي لا يتسع لهذه الحروف يفوت فيه الطلاق ، وقد بقي من اليوم زمان يقع فيه
الطلاق ففات قبل خروجه وطلقت قبل خروجه .