تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
( فصل ) * ( في ذكر فروع ) * إذا قال أنت طالق طلقة بل طلقتين ، عندنا تقع واحدة إذا نوى ، قال بعضهم تقع ثلاثا ، ولو قال لفلان على درهم لا بل درهمان ، لزمه درهمان . والفصل بينهما أنه إذا قال له درهم فقد أخبر بدرهم عليه ، وقوله بعد هذا لا بل درهمان إخبار بالدرهم الذي أقر به أولا ثانيا لأنه يصح أن يخبر عنه ثم يخبر عنه فكأنه نفى الاقتصار فأخبر به وبغيره مرة أخرى ، وليس كذلك إذا قال أنت طالق طلقة لا بل طلقتان ، لأن قوله أنت طالق أيقاع طلاق ، وقوله بل طلقتين نفى تلك وأثبت غيرها طلقتين ، لأنه لا يمكنه أن يوقعها مرة ثم يوقعها مرة أخرى ، فلم يقبل ما نفاه ولزمه ما استدركه ، وطلقت ثلاثا . والفرق بينهما على مذهبنا أنه لا يمكن إيقاع طلقتين في حال واحدة ، ويمكن ذلك في الاقرار ، ولو أمكن في الطلاق لكان ما قالوه صحيحا .
ولو قال أنت طالق واحدة إلا أن تشائي ثلاثا فقالت قد شئت ثلاثا لم تطلق شيئا وهذه التي مضت ، وعندنا لا يقع ، لأنه معلق بشرط .
إن قال إن لم أطلقك اليوم فأنت طالق اليوم ، عندنا لا يقع شئ وإن خرج اليوم لما مضى ، وقالوا إن لم يطلقها اليوم لم يقع الطلاق بها ، لأن معناه إن فاتني طلاقك اليوم طلقت في اليوم ، والفوات يكون بخروج اليوم فإذا خرج اقتضى وقوعه اليوم فإن كان اليوم قد خرج بطل أن يقع الطلاق . وقال بعضهم هذا سهو بل تطلق اليوم ، لأن قوله إن لم أطلقك اليوم فأنت طالق اليوم معناه إن فاتني طلاقك اليوم فأنت طالق اليوم ، والفوات يقع قبل خروج اليوم بزمان لأن الفوات أن يبقى من اليوم ما لا يتسع لقوله أنت طالق ، والزمان الذي لا يتسع لهذه الحروف يفوت فيه الطلاق ، وقد بقي من اليوم زمان يقع فيه الطلاق ففات قبل خروجه وطلقت قبل خروجه .