الأقوى إذا اعتبرنا ذلك في النذر أو الاقرار فينبغي أن نقول هما سواء ، فإن قال أردت
بذلك رؤيتي بنفسي لم يقبل منه في الحكم عند من قال بالأول في الظاهر ، ويقبل
فيما بينه وبين الله ، فإن رأى الهلال بالنهار لم تطلق لأن هلال الشهر هو الذي
يرى في الليل ، فأما ما يرى قبله فلا يكون هلال الشهر وهو الأقوى إذا اعتبرناه في
النذر والإقرار معا .
وإن خرج الشهر وعد ثلاثين ولم ير الهلال لأجل غيم أو عارض وقع الطلاق
لأنه قد علم أن الهلال قد كان وإن لم ير .
إذا قال لامرأته إذا مضت سنة فأنت طالق ، فإنه يعتبر سنة هلالية اثني عشر شهرا
لأنها السنة الشرعية ثم ينظر ، فإن كان هذا القول قبل أن يمضي من الشهر شئ
فإنه يعتبر مضي اثني عشر شهرا بالأهلة ، وإن كان مضى من الشهر بعضه فإنه يحسب
ما بقي من الشهر ، ويحسب بعد ذلك أحد عشر شهرا ثم يكمل على تلك البقية
ثلاثين يوما لأنه إذا مضى بعض الشهر بطل اعتبار الهلال واعتبر العدد وهكذا نقول
في النذور والإقرار .
إذا قال أنت طالق في الشهر الماضي ، وقال أردت إيقاع الطلاق الآن في الشهر
الماضي فعندنا قبل قوله ، ولا يقع لأنه محال ، وعندهم يقع في الحال ويلغو الصفة
وقال بعضهم لا يقع مثل ما قلناه .
وأما إذا قال أنت طالق إن طرت إلى السماء أو صعدت إليه ، فعندنا لا يطلق
بحال وعندهم يقع إلا بعضهم ، فإنه قال لا يقع مثل الأولى ، ومن فرق بينهما قال
الأولى محال ، والثاني مقدور لله تعالى ، فجاز أن يقف وقوع الطلاق على الطيران
والصعود وفي الأولى محال فوقع في الحال .
ومتى قال في هذه المسألة : لم يكن لي نية ، عندنا لا يقع وعندهم يقع في الحال
وإن فقد نيته إما بأن يخرس أو يجن أو يغيب فعندنا لا يقع ، وعندهم يقع لما مضى
وإن قال أردت به أنه كان طلقها زوج غيري في الشهر الماضي أو أني كنت طلقتها في
الشهر الماضي في زوجية أخرى ، عندنا قبل قوله ، وعندهم ينظر في المرأة فإن صدقته