وقال بعض المتأخرين يقع به الطلاق لأن معناه اشربي غصص الفرقة وطعمها .
إذا قال لغير المدخول بها أنت طالق ثلاثا وقعت عندنا واحدة باينة ، وعندهم
يقع الثلاث وبمذهبنا قال داود .
إذا قال لغير المدخول بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق فإنها تطلق بالأولة
وتبين ولا يلحقها طلقة ثانية ولا ثالثة بلا خلاف .
قد بينا أن الطلاق بشرط لا يقع أي شرط كان واجبا أو جايزا ، وقال بعضهم
إذا علق الطلاق بصفة لا يقع إلا بعد حصول الصفة ، والصفة صفتان صفة يجوز أن
تأتي ويجوز أن لا تأتي ، وصفة تأتي لا محالة .
فالأولة مثل أن يقول إن دخلت الدار فأنت طالق إذا كلمت زيدا ، فلا يقع
الطلاق قبل وجود تلك الصفة بلا خلاف بينهم ، وأما الصفة الواجبة فهو أن يقول
إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق ، وإذا طلعت الشمس وإذا جاء السنة الفلانية وما
أشبه ذلك قال قوم لا يقع قبل وجود تلك الصفة ، وقال بعضهم يقع في الحال .
إذا قال لزوجته إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق ، ثم قال لها عجلت لك الطلقة
التي طلقتها ، قال قوم إن أراد تعجيل تلك الطلقة لم يقع ، ولا يتعجل في الحال ، بل
تطلق عند مجئ الشهر ، وإن لم يرد التعجيل وإنما أوقع في الحال وقع في الحال
طلقة وفي الرأس طلقة أخرى ، وعندنا يقع في الحال واحدة إذا قصدها ، ولا يقع
رأس الشهر لما مضى .
إذا قال أنت طالق في شهر كذا وكذا ، فإنها تطلق عند دخول أول جزء منه
وهو أول جزء من ليلته عند قوم ، وقال بعضهم تطلق عند انقضائه وخروجه في آخر
جزء منه ، فإن قال أردت أن الطلاق يقع في اليوم أو في النصف الأخير من الشهر لم
يقبل منه في ظاهر الحكم ، ويقبل منه فيما بينه وبين الله تعالى .
وأما إذا قال أنت طالق في غرة رمضان ، أو قال هلال رمضان ، أو في أول رمضان
أو في ابتداء رمضان ، أو استهلال رمضان ، فإنها تطلق في أول جزء منه .
فإن قال أردت [ أن ] الطلاق يقع عليها في النصف الأخير من الشهر لم يقبل