تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
أخرى بالصفة ولا تقع طلقة ثالثة بوقوع الصفة الثانية عليها ، لأنا بينا أن معناه إذا أحدثت عليك الطلاق بعد هذا القول ، والطلقة الثانية يقع بقوله كلما طلقتك فأنت طالق ، فلا يكون طلاقا حادثا بعد هذا القول بل يكون واقعا به .
إذا كان له زوجتان حفصة وعمرة ، فقال يا عمرة إذا طلقت حفصة فأنت طالق ، وقال يا حفصة إذا طلقت عمرة فأنت طالق فقد علق طلاق كل واحدة منهما بطلاق صاحبتها إلا أنه عقد الصفة لعمرة قبل حفصة . فإن بدأ فطلق عمرة طلقت طلقة بالمباشرة ، وتطلق حفصة طلقة بالصفة ، وهو وقوع الطلاق على عمرة ، ويعود الطلاق على عمرة فتطلق طلقة أخرى ، لأن حفصة طلقت بصفة تأخرت عن عقد صفة عمرة ، فهو محدث الطلاق عليها بعد عقده الصفة لعمرة فطلقت بذلك . وإن بدأ فطلق حفصة طلقت طلقة بالمباشرة ، وتطلق عمرة طلقة بالصفة ، وهو وقوع الطلاق على حفصة ولا يعود الطلاق على حفصة ، لأن عمرة طلقت بصفة تقدمت عقد الصفة لحفصة ، فليس هو بمحدث الطلاق عليها بعد تطليقة حفصة فلم يقع عليها بذلك طلاق ، وعندنا أنه يقع طلاق التي تباشر طلاقها ، ولا يقع ما علقه بصفة أصلا . وإن كانت المسألة بعكس هذا ، فقال لعمرة إذا طلقتك فحفصة طالق ، وقال لحفصة إذا طلقتك فعمرة طالق ، فقد عقد الصفة لكل واحدة منهما وعلق طلاقها بطلاق صاحبتها ، إلا أنه عقد الصفة لحفصة قبل عمرة . فإن بدأ فطلق حفصة طلقت طلقة بالمباشرة ، وتطلق عمرة طلقة بالصفة ، وهو وقوع الطلاق على حفصة ويعود الطلاق على حفصة وإن بدأ فطلق عمرة طلقت بالمباشرة وتطلق حفصة طلقة بالصفة ولا يعود الطلاق على عمرة لما مضى ، وعندنا أنها مثل الأولى سواء .
فإذا قال كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم قالها أنت طالق ، فإنها تطلق عندنا واحدة بالمباشرة لا غير ، وعندهم تطلق ثلاثا طلقة بالمباشرة ، وطلقة بوقوع هذه الطلقة عليها ، وطلقة بوقوع الثانية ، ولو كان يملك مائة طلقة طلقت جميعا .