احتاجت إلى الكحل اكتحلت ليلا ومسحته نهارا ، فإن استعملت الكحل في غير العين
في البدن جاز ، وأما الأبيض فلها أن يكتحل به ليلا ونهارا كيف شاءت .
وأما الصبر فإن النساء يكتحلن به وهو أصفر صقيل يحسن العين ويطري الأجفان
فالمعتدة ينبغي أن يتجنبه لما روت أم سلمة أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال لها استعمليه ليلا
وامسحيه نهارا .
فأما الدمام فهو الگلگون فلا يجوز لها استعماله لأنه زينة ، وكذلك كل ما
يحسن به وجهها من الاسفازاج الأبيض وغيره .
وأما استعمال الطيب ولبس المطيب فهي ممنوعة منه ، لأنه من الزينة ، وكذلك
الخضاب ، وكذلك لبس الحلي ، فأما الأثواب ففيها زينتان إحداهما تحصل بنفس الثوب
وهو ستر العورة وسائر البدن قال تعالى " خذوا زينتكم عند كل مسجد " ( 1 ) والزينة
الأخرى تحصل بصبغ الثوب وغيره ، فإذا أطلق فالمراد به الثاني ، والأول غير ممنوع
منه للمعتدة وإن كان فاخرا مرتفعا ، مثل المروي المرتفع والسابوري والدبيقي
والقصب والصقلي وغير ذلك مما يتخذ من قطن وكتان وصوف ووبر ، وأما ما يتخذ
من الإبريسم قال قوم ما يتخذ منه من غير صبغ جاز لبسه وما صبغ لم يجز ، والأولى
تجنبه على كل حال .
وأما الزينة التي تحصل بصبغ الثوب فعلى ثلاثة أضرب : ضرب يدخل على الثوب
هامش
( 1 ) الأعراف : 31 ، وصدره " يا بني آدم " فهو خطاب شأنه العموم ، بمعنى أنه
خاطب المؤمنين بالقرآن العاملين بأحكامه لا بما أنهم مؤمنون بل بما أنهم من بني آدم ، لأن
ذلك الحكم مما يجب اتباعه لكل بشر ، ومعنى الأخذ ليس هو الاستصحاب ، بل هو كقوله
تعالى " خذوا حذركم " بمعنى أهبتكم للحرب ، أي تزينوا بما يستر عنكم سوآتكم
فيكون بمعنى اللباس
قيل : وإنما قال ذلك لأنهم كانوا يتعرون من ثيابهم للطواف إذا لم يجدوا ثوبا عارية
أو جددا ، فكان يطوف بعض الرجال بالنهار والنساء بالليل عريانا