تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
احتاجت إلى الكحل اكتحلت ليلا ومسحته نهارا ، فإن استعملت الكحل في غير العين في البدن جاز ، وأما الأبيض فلها أن يكتحل به ليلا ونهارا كيف شاءت . وأما الصبر فإن النساء يكتحلن به وهو أصفر صقيل يحسن العين ويطري الأجفان فالمعتدة ينبغي أن يتجنبه لما روت أم سلمة أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال لها استعمليه ليلا وامسحيه نهارا . فأما الدمام فهو الگلگون فلا يجوز لها استعماله لأنه زينة ، وكذلك كل ما يحسن به وجهها من الاسفازاج الأبيض وغيره . وأما استعمال الطيب ولبس المطيب فهي ممنوعة منه ، لأنه من الزينة ، وكذلك الخضاب ، وكذلك لبس الحلي ، فأما الأثواب ففيها زينتان إحداهما تحصل بنفس الثوب وهو ستر العورة وسائر البدن قال تعالى " خذوا زينتكم عند كل مسجد " ( 1 ) والزينة الأخرى تحصل بصبغ الثوب وغيره ، فإذا أطلق فالمراد به الثاني ، والأول غير ممنوع منه للمعتدة وإن كان فاخرا مرتفعا ، مثل المروي المرتفع والسابوري والدبيقي والقصب والصقلي وغير ذلك مما يتخذ من قطن وكتان وصوف ووبر ، وأما ما يتخذ من الإبريسم قال قوم ما يتخذ منه من غير صبغ جاز لبسه وما صبغ لم يجز ، والأولى تجنبه على كل حال .
وأما الزينة التي تحصل بصبغ الثوب فعلى ثلاثة أضرب : ضرب يدخل على الثوب
هامش
( 1 ) الأعراف : 31 ، وصدره " يا بني آدم " فهو خطاب شأنه العموم ، بمعنى أنه خاطب المؤمنين بالقرآن العاملين بأحكامه لا بما أنهم مؤمنون بل بما أنهم من بني آدم ، لأن ذلك الحكم مما يجب اتباعه لكل بشر ، ومعنى الأخذ ليس هو الاستصحاب ، بل هو كقوله تعالى " خذوا حذركم " بمعنى أهبتكم للحرب ، أي تزينوا بما يستر عنكم سوآتكم فيكون بمعنى اللباس قيل : وإنما قال ذلك لأنهم كانوا يتعرون من ثيابهم للطواف إذا لم يجدوا ثوبا عارية أو جددا ، فكان يطوف بعض الرجال بالنهار والنساء بالليل عريانا