تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
فصل في الإحداد الإحداد صفة في العدة وهو أن تتجنب المعتدة كل ما يدعو إلى أن تشتهي وتميل النفس إليها مثل الطيب ولبس المطيب والتزيين بخضاب وغيره ، فإذا تجنب ذلك فقد حدت يقال حدت يحد حدادا وأحدت إحدادا .
والمعتدات على ثلاثة أضرب : معتدة يلزمها الإحداد ، ومعتدة لا حداد عليها ، ومعتدة اختلف فيها : فالتي يلزمها الإحداد فالمتوفى عنها زوجها ، فعليها أن تحد على زوجها أربعة أشهر وعشرا بلا خلاف إلا الشعبي والحسن البصري ، فإنهما قالا يكفي في بعضها . وأما المعتدة التي لا إحداد عليها فهي الرجعية ، لأنها في معنى الزوجة وكذلك المعتدة عن نكاح فاسد وعن وطي شبهة ، والأمة المشتراة وأم الولد كل هؤلاء لا إحداد عليهن . وأما التي اختلف فيها فهي البائن عن نكاح صحيح ، إما بطلاق ثلاث أو خلع أو فسخ ، قال قوم يجب عليها الإحداد ، وقال آخرون لا تجب ، وهو مذهبنا وفيه خلاف . المعتدة عن نكاح فاسد لا عدة عليها للوفاة ، ولا نفقة لها ولا سكنى ، ولا إحداد عليها وكذلك أم الولد . قد بينا أن الإحداد هو ترك ما تدعو النفس إليها لأجله ، وتمتد الأبصار نحوها فمن ذلك الدهن وهو على ضربين طيب وغير طيب ، فالطيب كدهن البنفسج والبان ودهن الورد وغير ذلك ، فلا يجوز للمعتدة اتخاذه واستعمال تزيينه في بدنها ، ولا في شعرها لأنه طيب ، ولأنه يرجل الشعر ويحسنه وما ليس بطيب كالشيرج والزيت والسمن فلا يجوز استعماله في شعرها ، لأنه يرجله ويحسنه ويجوز في البدن لأنه ليس فيه زينة ولا طيب ، وإذا كانت لها لحية لم يجز لها أن تدهنها . وأما الكحل فعلى ضربين أسود وهو الأثمد الفارسي ، وأبيض وهو التوتيا فالأسود لا يجوز لها أن تكتحل به ، وهكذا لا يجوز لها أن تخضب حاجبها لأنه زينة ، وإن