تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
إذا طلق زوجته واستحقت السكنى وليس للرجل مسكن ، فإن كان حاضرا أمره الحاكم أن يكتري لها منزلا فإن لم يفعل أو كان غائبا اكترى الحاكم من ماله لأنها استحقت السكنى ووجب إيفاؤها ما تستحقه كالدين ، وإن لم يكن له مال ، ورأي الحاكم أن يستقرض عليه ويكتري لها فعل ، وكان ذلك دينا في ذمته ، فإن رأى أن يأذن لها أن تكتري على الزوج فعل ، فإن كان اكترت بغير إذن الحاكم مع القدرة على استيذانه فقد تطوعت ، وليس لها أن ترجع على الزوج بشئ ، وإن لم تقدر على استيذان الحاكم قيل فيه وجهان أحدهما وهو الأقوى عندنا أن لها ذلك ، والآخر ليس لها كمسألة الجمال .
إذا طلق زوجته وهي في منزلها فأقامت فيه حتى انقضت عدتها ولم تطالب الزوج بالكري ثم طالبت ، فلا شئ لها لأن من سكوتها أنها تطوعت بالقعود في منزلها ، فلم يكن لها أن تطالب الزوج بالبدل . وهكذا إن اكترت دارا وسكنتها ولم تطالب بالكري حتى انقضت العدة ، ثم طلبت فلا شئ لها ، لأنها إنما تستحق أجرة السكنى على الزوج إذا سكنت حيث يسكنها فأما إذا سكنت حيث شاءت فلا شئ لها ، وإن اكترت منزلا أو سكنت في منزلها بعض المدة ولم تطالب ثم طالبت فلها أجرة السكنى من وقت المطالبة ، ولا شئ لها فيما مضى ، لأنها فيما مضى سكنت حيث شاءت فلم تستحق عليه أجرة ذلك ، وفي المستقبل يسكنها الزوج حيث شاء فاستحقت عليه الأجرة .
إذا كان مع الرجل زوجته في سفينة فطلقها فإنه ينظر ، فإن كان له منزل غير السفينة يأوي إليه لكن اتفق سفره ومعه زوجته في السفينة ، فإنها إذا طلقها فحكمها حكم المرأة إذا سافرت مع زوجها ، فهي بالخيار إن شاءت عادت إلى منزلها ، واعتدت فيه ، وإن شاءت مضت وأقامت مدة السفر ثم عادت إلى منزلها . وإن لم يكن له منزل غير السفينة فحكمها حكم الدار ، فإن كانت ذات بيوت ينفرد كل واحد منها بباب وغلق اعتدت المرأة في بيت منها ، وإن كانت صغيرة أو كبيرة لكن ليس فيها بيوت ، فإن كان معها محرم ، فإن الزوج يخرج من السفينة ويترك