تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
بين الدارين وقد مضى حكمها ، وإن كانت وصلت إلى البلد الآخر ثم طلقها فلها أن تقيم ثلاثة أيام . فأما إن زاد عليه قال قوم إنها لا تقيم لأنه لم يأذن لها في الإقامة على التأبيد ، وقال آخرون لها أن تقيم المدة المأذون فيها ، لأنه قد أذن لها في ذلك وأمرها به فكان لها الإقامة ذلك القدر ، فمن قال تقيم ثلاثة أيام بلا زيادة فالحكم على ما مضى في التي قبلها .
إذا أحرمت المرأة ثم طلقها زوجها ووجب عليها العدة ، فإن كان الوقت ضيقا تخاف فوت الحج إن أقامت ، فإنها تخرج وتقضي حجها ، ثم تعود فتقضي باقي العدة وإن بقي عليها شئ . وإن كانت الوقت واسعا أو كانت محرمة بعمرة فإنها تقيم وتقضي عدتها ثم تحج وتعتمر ، وقال بعضهم عليها أن تقيم وتعتد سواء كان الوقت ضيقا أو واسعا ، والأول أليق بمذهبنا .

إذا طلقها ولزمتها العدة ثم أحرمت فعليها أن تلازم المنزل

لقضاء العدة ، لأن وجوب العدة سابق ، وقد فرطت في إدخال الإحرام عليها ، فإذا قضت العدة فإن كانت محرمة بالعمرة ، فإنها لا تفوت فتأتي بها ، وإن كانت محرمة بالحج فإن لم يكن قد فات أتت به ، وإن فات فعليها أن يتحلل بعمرة وعليها القضاء من قابل عندنا ، إن كانت حجة الاسلام ، وعندهم على كل حال . إذا أذن لها في الإحرام فلم تحرم فطلقها ثم أحرمت فالحكم فيه كما لو لم يكن تقدم الإذن .
متى أذن لها في الخروج إلى بلد وأطلق ذلك فخرجت ثم طلقها واختلفا فقالت نقلتني وقال لم أنقلك ، فالقول قول الزوج ، فعليها أن ترجع إلى المنزل وتعتد فيه ، لأنه اختلاف في نية الزوج وهو أعلم بما أراد ، فأما إذا مات واختلفت هي وورثته فالقول قولها لأنهما استويا في الجهل بما أراد الزوج ، وظاهر قوله يوافق دعوى المرأة