تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
حمل الأمر على ذلك ، وضربت بقدر أجرة مثل تلك المدة . فإذا فعلت ذلك وأخذت ما يخصها من المال واعتدت نظر ، فإن خرج قدر عادتها بوفق ما كنا قررناه ، فقد استوفت حقها ، وإن خرجت أنقص ، فإنها ترد الفضل وتضرب هي والغرماء فيه وإن خرجت أكثر فما حكم تلك الزيادة ؟ قال بعضهم أنها لا تستحق شيئا آخر ، وقال آخرون إنها تستحق بقسط ما زاد ، وهو الأقوى عندي . ومن الناس من قال إن كانت معتدة بالحمل ، استحقت ، وإن كانت بالأقراء لا تستحق ، والفرق بينهما أنه يمكنها إقامة البينة على الحمل ، فإذا ثبت لها ذلك بالبينة استحقت الضرب به والأقراء لا يمكن إقامة البينة على وجودها ونهايتها ، وإنما يرجع في ذلك إلى قولها . وأما إذا لم يكن لها عادة فإنها تضرب بالقدر المتيقن في الأقراء والحمل وأقل الأقراء عندنا ستة وعشرون يوما ولحظتان ، وعند بعضهم اثنان وثلاثون يوما ولحظتان وأقل الحمل ستة أشهر فيضرب بذلك القدر . ثم لا يخلو إما أن يخرج وفق العدة أو أزيد منه ، ولا يجيئ أن يخرج أنقص ، لأن القدر المتيقن لا ينقص ، والحكم على ما ذكرناه .
إذا طلق زوجته فاستحقت السكنى في منزله المملوك ، ثم مات المطلق في أثناء العدة وورثه جماعة من الورثة فليس لهم أن يقتسموا بالدار حتى تنقضي عدة المطلقة لأنها استحقت السكنى في الدار على الصفة التي هي عليها ، فإذا قسمت كان في قسمتها ضررا عليها فلم يجز ذلك كما لو اكترى جماعة دارا من رجل ثم أرادوا قسمتها لم يكن لهم ذلك لأن المستأجر استحق منفعتها على صفتها ، وفي قسمتها ضرر عليه . المتوفى عنها زوجها لا تستحق النفقة بلا خلاف ، ولا تستحق عندنا السكنى ، وقال بعضهم تستحق وفيه خلاف . فمن قال لها السكنى قال إن كان المنزل مملوكا للزوج استحقت السكنى فيه ، وكذلك إن كان مكترى ، وإن كان مستعارا ورضي صاحبه بإقرارها فيه أقرت وإن لم