حمل الأمر على ذلك ، وضربت بقدر أجرة مثل تلك المدة .
فإذا فعلت ذلك وأخذت ما يخصها من المال واعتدت نظر ، فإن خرج قدر
عادتها بوفق ما كنا قررناه ، فقد استوفت حقها ، وإن خرجت أنقص ، فإنها ترد
الفضل وتضرب هي والغرماء فيه وإن خرجت أكثر فما حكم تلك الزيادة ؟ قال
بعضهم أنها لا تستحق شيئا آخر ، وقال آخرون إنها تستحق بقسط ما زاد ، وهو
الأقوى عندي .
ومن الناس من قال إن كانت معتدة بالحمل ، استحقت ، وإن كانت بالأقراء
لا تستحق ، والفرق بينهما أنه يمكنها إقامة البينة على الحمل ، فإذا ثبت لها ذلك
بالبينة استحقت الضرب به والأقراء لا يمكن إقامة البينة على وجودها ونهايتها ، وإنما
يرجع في ذلك إلى قولها .
وأما إذا لم يكن لها عادة فإنها تضرب بالقدر المتيقن في الأقراء والحمل
وأقل الأقراء عندنا ستة وعشرون يوما ولحظتان ، وعند بعضهم اثنان وثلاثون يوما
ولحظتان وأقل الحمل ستة أشهر فيضرب بذلك القدر .
ثم لا يخلو إما أن يخرج وفق العدة أو أزيد منه ، ولا يجيئ أن يخرج أنقص ،
لأن القدر المتيقن لا ينقص ، والحكم على ما ذكرناه .
إذا طلق زوجته فاستحقت السكنى في منزله المملوك ، ثم مات المطلق في أثناء
العدة وورثه جماعة من الورثة فليس لهم أن يقتسموا بالدار حتى تنقضي عدة المطلقة
لأنها استحقت السكنى في الدار على الصفة التي هي عليها ، فإذا قسمت كان في قسمتها
ضررا عليها فلم يجز ذلك كما لو اكترى جماعة دارا من رجل ثم أرادوا قسمتها لم يكن
لهم ذلك لأن المستأجر استحق منفعتها على صفتها ، وفي قسمتها ضرر عليه .
المتوفى عنها زوجها لا تستحق النفقة بلا خلاف ، ولا تستحق عندنا السكنى ، وقال
بعضهم تستحق وفيه خلاف .
فمن قال لها السكنى قال إن كان المنزل مملوكا للزوج استحقت السكنى فيه ،
وكذلك إن كان مكترى ، وإن كان مستعارا ورضي صاحبه بإقرارها فيه أقرت وإن لم