فإذا ثبت أن له أن يلاعن وينفي النسب نظر ، فإن كان الولد قد انفصل ، كان
له أن يلاعن لنفيه ، وإن لم يكن قد انفصل بأن كان حملا ، فإن أراد تأخير اللعان
إلى أن ينفصل كان له ، وإن أراد أن يلاعن في الحال كان له أيضا ، وقال قوم ليس له
أن يلاعن حتى ينفصل الولد .
والفرق بين هذا وبين أن يقذف زوجته حيث كان له أن ينفي نسب الحمل قبل
انفصاله هو أن اللعان في تلك الحال يقصد به اسقاط الحد ، فإذا سقط الحد تبعه انتفاء
النسب وههنا القصد نفي النسب ، فإذا لم يكن ، لم يكن له أن يلاعن لنفيه ، والصحيح
عندنا الأول .
إذا قذف زوجته وهي حامل لزمه الحد وله إسقاطه باللعان وبنفي النسب ، فإن
اختار أن يؤخر اللعان حتى ينفصل الولد فيلاعن لنفيه كان له ، وإن اختار أن يلاعن
في الحال وينفي النسب كان له .
إذا قذف زوجته بأن رجلا أصابها في دبرها
، وجب عليه الحد ، وله إسقاطه
باللعان ، وفيه خلاف ، وإن قذف أجنبيا أو أجنبية بذلك لزمه حد القذف عندنا
وفيه خلاف ، وإن قذفها بالسحق مع امرأة لم يلزمه الحد بل يلزمه التعزير ، وليس له
إسقاطه باللعان . فإذا قال لها ركبت رجلا ودخل ذاك في ذاك منك فعليه الحد ، وله
إسقاطه باللعان .
إذا قال لزوجته يا زانية بنت الزانية فقد قذفها وقذف أمها
بالزنا ، وعليه
الحد لكل واحدة منهما حد كامل ، وله اسقاط حد الأم بالبينة فحسب ، لأنها
أجنبية ، وله اسقاط حد البنت بالبينة وباللعان لأنها زوجته ، وإن عفا أحدهما عن
حقه لم يسقط حق الآخر .
ومتى طالبت إحداهما قبل صاحبتها استوفى حقها أيهما كانت ، فإن طالبت
البنت أولا يلزمه الحد وله إسقاطه بالبينة أو باللعان ، فإذا طالبت الأم بعد ذلك
كان له إسقاطه بالبينة لا غير ، وكذلك إن طالبت الأم أولا فأقيم عليه الحد ، كان
للبنت المطالبة وله إسقاطه باللعان وبالبينة معا ، وإن طالبا معا قدم حق الأم أولا