تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
فإذا ثبت أن له أن يلاعن وينفي النسب نظر ، فإن كان الولد قد انفصل ، كان له أن يلاعن لنفيه ، وإن لم يكن قد انفصل بأن كان حملا ، فإن أراد تأخير اللعان إلى أن ينفصل كان له ، وإن أراد أن يلاعن في الحال كان له أيضا ، وقال قوم ليس له أن يلاعن حتى ينفصل الولد . والفرق بين هذا وبين أن يقذف زوجته حيث كان له أن ينفي نسب الحمل قبل انفصاله هو أن اللعان في تلك الحال يقصد به اسقاط الحد ، فإذا سقط الحد تبعه انتفاء النسب وههنا القصد نفي النسب ، فإذا لم يكن ، لم يكن له أن يلاعن لنفيه ، والصحيح عندنا الأول .
إذا قذف زوجته وهي حامل لزمه الحد وله إسقاطه باللعان وبنفي النسب ، فإن اختار أن يؤخر اللعان حتى ينفصل الولد فيلاعن لنفيه كان له ، وإن اختار أن يلاعن في الحال وينفي النسب كان له .

إذا قذف زوجته بأن رجلا أصابها في دبرها

، وجب عليه الحد ، وله إسقاطه باللعان ، وفيه خلاف ، وإن قذف أجنبيا أو أجنبية بذلك لزمه حد القذف عندنا وفيه خلاف ، وإن قذفها بالسحق مع امرأة لم يلزمه الحد بل يلزمه التعزير ، وليس له إسقاطه باللعان . فإذا قال لها ركبت رجلا ودخل ذاك في ذاك منك فعليه الحد ، وله إسقاطه باللعان .

إذا قال لزوجته يا زانية بنت الزانية فقد قذفها وقذف أمها

بالزنا ، وعليه الحد لكل واحدة منهما حد كامل ، وله اسقاط حد الأم بالبينة فحسب ، لأنها أجنبية ، وله اسقاط حد البنت بالبينة وباللعان لأنها زوجته ، وإن عفا أحدهما عن حقه لم يسقط حق الآخر . ومتى طالبت إحداهما قبل صاحبتها استوفى حقها أيهما كانت ، فإن طالبت البنت أولا يلزمه الحد وله إسقاطه بالبينة أو باللعان ، فإذا طالبت الأم بعد ذلك كان له إسقاطه بالبينة لا غير ، وكذلك إن طالبت الأم أولا فأقيم عليه الحد ، كان للبنت المطالبة وله إسقاطه باللعان وبالبينة معا ، وإن طالبا معا قدم حق الأم أولا