تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الأول والثاني معا إلا أنه إنما يلتعن في التحقيق للثاني وعلى الوجوه كلها لا خلاف أنه يلاعن .
فأما إذا ادعت المرأة عليه أنه قال لها يا زانية فقال ما قلت يا زانية وليست بزانية ، ثم قامت البينة عليه بأنه قال لها ذلك ، فإنه يكذب نفسه ، ولزمه الحد لقيام البينة ، وليس له أن يلاعن ، لأنه قد تقدم منه الاقرار بأنها ليست بزانية فليس له أن يحقق كونها زانية بأن يلتعن مع تقدم إنكاره لها . ومثل هذا إذا ادعى على غيره بأنه أودعه وديعة فقال مالك قبلي حق فأقام البينة أنه أودعه ، فقال صدقت البينة ، قد كان أودعني ، لكن تلفت ، فالقول قوله فلا يلزمه شئ لأنه إنما جحد أن يكون قبله حق والبينة شهدت أنه أودعه وقد يودعه شيئا فيتلف في يده ، فلا يكون له قبله حق ، فلم يكن في ذلك ما ينافي البينة . فأما إذا ادعى أنه أودعه فقال ما أودعني ، ثم قامت البينة أنه أودعه فقال : بلى كان أودعني وتلفت ، فإنه لا يقبل قوله ، ويلزمه الضمان ، لأنه نفى أن يكون أودعه ، وقد قامت البينة عليه بالإيداع ، فثبت كذبه فيما قاله ، وخرج عن كونه أمينا فلزمه الضمان .

إذا قال الصبي لزوجته يا زانية

، لم يكن ذلك قذفا ولا يلزمه به الحد بلا خلاف لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم ، فإن بلغ وأراد أن يلاعن لم يكن له ذلك ، لأن اللعان إنما يكون لتحقيق القذف ، وقد بينا أنه لا قذف له .
إذا طلق زوجته طلقة رجعية ثم قذفها في حال عدتها لزمه الحد ، وله إسقاطه باللعان ، لأنه في حكم الزوجات ، ولو أبانها أو فسخ أو خلع ثم قذفها بزنا أضافه إلى حال الزوجية فالحد يلزمه ، وهل له إسقاطه باللعان أم لا فعندنا وعند قوم إن لم يكن هناك نسب لم يكن له أن يلاعن ، وإن كان هناك نسب كان له أن يلاعن وفيه خلاف .