تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
إذا قذف أجنبي أجنبية ولم يقم البينة فحد ثم أعاد ذلك القذف بذلك الزنا فإنه لا يلزمه حد آخر عند أكثر الفقهاء ، وحكي عن بعض الناس أنه قال يلزمه حد آخر ، وإذا لم يجب حد وجب فيه تعزير لأجل السب لا القذف ، والأول أصح لقصة أبي بكرة مع المغيرة .
إذا تزوج امرأة وقذفها بزنا أضافه إلى ما قبل الزوجية فالحد يجب عليه ، وليس له إسقاطه باللعان ، وقال بعضهم له ذلك ، وهو الأقوى لعموم الآية والاعتبار عند من قال بالأول بالحالة التي يضاف إليها القذف ، وعلى ما قلناه بالحالة التي يوجد فيها القذف . فأما إذا ما أضاف إلى زنا قبل الزوجية بشهر أو شهرين ، وحملت واحتاج أن يدفع عن نفسه النسب ، فعلى ما قلناه ، له أن يلاعن ، وفيمن قال بالأول من يقول مثل ذلك ، لأنه يحتاج إلى نفي النسب ، وقال قوم لا يجوز له ذلك ، لأنه كان يمكنه أن يقذف قذفا مطلقا ولا يقيد بما قبل الزوجية وهو الصحيح عندهم .

إذا ادعت على زوجها القذف فأنكر فشهد شاهدان عليه بالقذف

، كان له أن يلاعن ، وليس ذلك تكذيبا لنفسه ، لأنه يقول إنما أنكرت أن أكون قذفت والبينة شهدت علي بأني قد قلت لها يا زانية ، وليس هذا قذفا لأني صادق في قولي فليس هذا بقذف فلا يكون تكذيبا وقال بعضهم إن البينة تكذبه ، لأنه قد أنكر أن يكون قذف ، والبينة قامت عليه بالقذف ، ونحن نحكم بأنه قاذف بقيام البينة عليه بالقذف ألا ترى أنا نوجب عليه الحد ونعلق عليه أحكام القذف ؟ فثبت أنه محكوم بقذفه ، وقد أنكر ، فكان ذلك تكذيبا لنفسه ، إلا أنه يصح مع هذا أن يلاعن لأنه يقول أحسب أني ما قذفت هي زانية وإن لم أقذفها فأنا ألاعن على ما ثبت علي من القذف . ومنهم من قال : إنكاره للقذف مناف لما شهدت البينة به ، إلا أنه إنما يلاعن للقذف المجدد ، لأنه إذا قامت عليه البينة بالقذف يقول هي زانية وإن لم أقذفها فيكون هذا ابتداء قذف مجدد ، فله أن يلاعن فإذا لاعن حقق بلعانه القذف