إذا قذف أجنبي أجنبية ولم يقم البينة فحد ثم أعاد ذلك القذف بذلك الزنا
فإنه لا يلزمه حد آخر عند أكثر الفقهاء ، وحكي عن بعض الناس أنه قال يلزمه حد
آخر ، وإذا لم يجب حد وجب فيه تعزير لأجل السب لا القذف ، والأول أصح
لقصة أبي بكرة مع المغيرة .
إذا تزوج امرأة وقذفها بزنا أضافه إلى ما قبل الزوجية فالحد يجب عليه ،
وليس له إسقاطه باللعان ، وقال بعضهم له ذلك ، وهو الأقوى لعموم الآية والاعتبار
عند من قال بالأول بالحالة التي يضاف إليها القذف ، وعلى ما قلناه بالحالة التي
يوجد فيها القذف .
فأما إذا ما أضاف إلى زنا قبل الزوجية بشهر أو شهرين ، وحملت واحتاج أن
يدفع عن نفسه النسب ، فعلى ما قلناه ، له أن يلاعن ، وفيمن قال بالأول من يقول
مثل ذلك ، لأنه يحتاج إلى نفي النسب ، وقال قوم لا يجوز له ذلك ، لأنه كان
يمكنه أن يقذف قذفا مطلقا ولا يقيد بما قبل الزوجية وهو الصحيح عندهم .
إذا ادعت على زوجها القذف فأنكر فشهد شاهدان عليه بالقذف
، كان له أن
يلاعن ، وليس ذلك تكذيبا لنفسه ، لأنه يقول إنما أنكرت أن أكون قذفت والبينة
شهدت علي بأني قد قلت لها يا زانية ، وليس هذا قذفا لأني صادق في قولي فليس
هذا بقذف فلا يكون تكذيبا وقال بعضهم إن البينة تكذبه ، لأنه قد أنكر أن يكون
قذف ، والبينة قامت عليه بالقذف ، ونحن نحكم بأنه قاذف بقيام البينة عليه بالقذف
ألا ترى أنا نوجب عليه الحد ونعلق عليه أحكام القذف ؟ فثبت أنه محكوم بقذفه ، وقد
أنكر ، فكان ذلك تكذيبا لنفسه ، إلا أنه يصح مع هذا أن يلاعن لأنه يقول أحسب
أني ما قذفت هي زانية وإن لم أقذفها فأنا ألاعن على ما ثبت علي من القذف .
ومنهم من قال : إنكاره للقذف مناف لما شهدت البينة به ، إلا أنه إنما
يلاعن للقذف المجدد ، لأنه إذا قامت عليه البينة بالقذف يقول هي زانية وإن
لم أقذفها فيكون هذا ابتداء قذف مجدد ، فله أن يلاعن فإذا لاعن حقق بلعانه القذف