وإن أقر بذلك فلا حد عليه ، لأن الحد إنما يجب بقذف المحصنة الكاملة ، والكافرة
ليست محصنة وعليه التعزير ، وله إسقاطه باللعان ، فإن لم يلاعن عزر ، وإن لاعن
لزمها الحد ، ولها إسقاطه باللعان ، فإن لاعنت سقط ، وإن لم تفعل حدت حد الزنا .
إذا ثبت على المرأة الزنا وحدت به ، إما بإقرارها أو بإقامة بينة ، سواء أقامها
الزوج أو الأجنبي ، فإذا قذفها قاذف بذلك الزنا فلا حد عليه ، سواء كان الزوج أو
الأجنبي لقوله ( والذين يرمون المحصنات ) فهذه ليست محصنة إلا أنه يجب به
التعزير .
فإن كان القاذف أجنبيا لم يكن له إسقاطه باللعان ، وإن كان زوجا كان له
إسقاطه باللعان ، وقال قوم لا يلاعن لأن اللعان إنما يكون لإسقاط ما وجب بالقذف
وهذا التعزير وجب لأجل السب والشتم ، وهو حق الله ، وإن كان واقفا على مطالبة
آدمي لأن حق الله على ضربين :
ضرب لا يتعلق بشخص بعينه ، مثل أن يقول الناس زناة فيلزمه التعزير ولا يقف
على مطالبة آدمي ، وحق يتعلق بشخص بعينه بأن يسب شخصا بعينه فيلزمه التعزير
ولا يستوفي إلا بمطالبة المشتوم ، لأنه يختص به ، وهذا هو الأقوى .
هذا إذا ثبت زناها ببينة أو بإقرارها ، فأما إذا كان قذفها زوجها ولاعنها فحقق
الزنا باللعان ، ثم قذفها بذلك الزنا فلا يخلو إما أن يقذفها الزوج أو الأجنبي ، فإن
قذفها زوجها فلا حد له ، وعليه التعزير ، لأن البينونة قد حصلت بينهما باللعان ،
ثم صارت أجنبية : ومن قذف امرأة قد بانت منه قذفا أضافه إلى حالة الزوجية ، فليس
له أن يلاعن إلا أن يكون هناك حمل فينفيه ، وإن قذفها أجنبي بذلك الزنا فعليه الحد
سواء كان الزوج نفى نسب ولدها أو لم ينف ، أو كان الولد باقيا أو قد مات ، أو لم يكن
لها ولد وفيها خلاف .
إذا قذف زوجته ولم يقم البينة ، ولم يلاعن فحد ، ثم أعاد القذف بذلك الزنا
ثانيا ، فإنه لا يلزمه حد ثان بلا خلاف ، وعليه التعزير ، ويكون تعزير سب لا تعزير
قذف ، وليس له إسقاطه باللعان .