والوجه الثاني أنه يملك المطالبة ، لأنها كانت ملكه وهو أولى الناس بها
وهو الأقوى .
إذا كان تحت الرجل أربع نسوة حرة مسلمة محصنة ، وحرة كتابية ، وأمة مسلمة
وصغيرة مسلمة فقذفهن فالكلام في ثلاثة فصول : أحدها ما يجب عليه ، والثاني كيفية
اللعان عنهن ، وثالثها ما يلزمهن بلعانه .
فأما الكلام فيما يلزمه بقذفهن ، فإنه يجب عليه بقذف المسلمة الحد ، والأمة
والكافرة والصغيرة فلا يجب بقذفهن الحد لكن يجب التعزير ، وأما اللعان فإذا
طالبت الحرة بحد القذف كان له أن يلاعن لظاهر الآية ، والكافرة والأمة يجب
لهما التعزير ، فإذا طالبتا كان له إسقاطه باللعان .
وأما الصغيرة فإن كانت ممن لا يوطأ مثلها فلا يصح قذفها لأن القذف ما احتمل
الصدق والكذب ، وهذا مقطوع على كذبه ، فلا يلزمه الحد ولزمه التعزير ، ويكون
تعزير أدب لا تعزير قذف ، وليس له إسقاطه باللعان ، وهل يستوفى منه في الحال أو يؤخر
على ما نبينه .
وإن كانت الصغيرة يوطأ مثلها فقد قذفها وعليه التعزير ، وهو تعزير قذف ، وله
إسقاطه باللعان ، فإن اختار تأخير اللعان إلى أن تبلغ المقذوفة وتطالب بالتعزير وتلاعن
كان له ، وإن اختار أن يلاعن في الحال قال قوم له أن يلاعن ، وقال آخرون ليس له
أن يلتعن ، لأنه ليس هناك نسب ينفى ولا مطالبة بحد ولا تعزير ، وهو الأقوى .
وأما الفصل الثالث ( 1 ) وهو ما يجب عليهن : إذا التعن الحرة المسلمة المحصنة يلزمها
حد الزنا ، وكذلك الحرة الكافرة ، والأمة يلزمها نصف حد الحرة ، والصغيرة
فلا حد عليها لأنها غير مكلفة ، ولهن إسقاطه باللعان على ما مضى شرحه .
إذا تحاكم إليه ذميان فادعت المرأة أن زوجها قذفها
، فمن قال يلزمه الحكم
أو قال هو بالخيار واختار الحكم ، فإنه يسأل الزوج فإن أنكر فالقول قوله مع يمينه
هامش
( 1 ) وأما الفصل الثاني وهو كيفية اللعان ، فسيجئ .