تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
عنده ، وعندنا من حقوق الآدميين . فإذا ثبت أن هذا الحد يورث ، فمن يرثه ؟ قال قوم يرثه جميع الورثة المناسبين ، وذوي الأسباب كالمال ، وقال آخرون يختص به المناسبون دون ذوي الأسباب ، وهذا مذهبنا وقال آخرون إنه يختص العصبات . فإذا ثبت هذا فإن الورثة يرثون هذا الحق بأجمعهم ، وكل واحد منهم ينفرد بإرثه ، على معنى أنه إن عفا جميعهم إلا واحدا كان له استيفاء الحد .
وجملته أن الحقوق الموروثة على أربعة أضرب : حق يرثه جماعة الورثة على سبيل الاشتراك ، ويرثه كل واحد منهم على الانفراد فيملك التفرد باستيفائه وهو حد القذف عندنا ، وولاية النكاح عندهم . وحق يرثه جماعة الورثة على الاشتراك ويرث كل واحد منهم بقدر حقه ، وهو الأموال . وحق يرثه جماعتهم على الاشتراك ولا يملك أحدهم التفرد بشئ منه ، فمتى عفا واحد منهم سقط حقه وهو القصاص وسقط حق الباقين أيضا وينتقل إلى الدية وعندنا لا ينتقل إلا على وجه نذكره . وحق يشترك فيه الجماعة فإذا عفا واحد منهم توفر حقه على الباقين وهو الشفعة ، عند من قال بأنها موروثة ، والغنيمة ، فإنه إذا استحق جماعة شفعة فأسقط بعضهم حقه توفر على الباقين ، وكذلك إذا غنم جماعة فأسقط بعضهم حقه توفر على الباقين .
هذا في الحر والحرة فأما الأمة إذا قذفت فوجب بقذفها التعزير ، ثم ماتت قال قوم لا يملك سيدها المطالبة ، بل يسقط بموت الأمة ، لأنه لا يخلو أن يستحق ذلك بالإرث أو بحق الملك ولا يجوز أن يستحق بالإرث لأن الأمة لا تورث ، ولا يجوز أن يأخذه بحق الملك لأنه لو ملك ذلك بعد موتها لملك حال حياتها .