عنده ، وعندنا من حقوق الآدميين .
فإذا ثبت أن هذا الحد يورث ، فمن يرثه ؟ قال قوم يرثه جميع الورثة المناسبين ،
وذوي الأسباب كالمال ، وقال آخرون يختص به المناسبون دون ذوي الأسباب ، وهذا
مذهبنا وقال آخرون إنه يختص العصبات .
فإذا ثبت هذا فإن الورثة يرثون هذا الحق بأجمعهم ، وكل واحد منهم ينفرد
بإرثه ، على معنى أنه إن عفا جميعهم إلا واحدا كان له استيفاء الحد .
وجملته أن الحقوق الموروثة على أربعة أضرب :
حق يرثه جماعة الورثة على سبيل الاشتراك ، ويرثه كل واحد منهم على الانفراد
فيملك التفرد باستيفائه وهو حد القذف عندنا ، وولاية النكاح عندهم .
وحق يرثه جماعة الورثة على الاشتراك ويرث كل واحد منهم بقدر حقه ،
وهو الأموال .
وحق يرثه جماعتهم على الاشتراك ولا يملك أحدهم التفرد بشئ منه ، فمتى
عفا واحد منهم سقط حقه وهو القصاص وسقط حق الباقين أيضا وينتقل إلى الدية
وعندنا لا ينتقل إلا على وجه نذكره .
وحق يشترك فيه الجماعة فإذا عفا واحد منهم توفر حقه على الباقين وهو
الشفعة ، عند من قال بأنها موروثة ، والغنيمة ، فإنه إذا استحق جماعة شفعة فأسقط
بعضهم حقه توفر على الباقين ، وكذلك إذا غنم جماعة فأسقط بعضهم حقه توفر
على الباقين .
هذا في الحر والحرة فأما الأمة إذا قذفت فوجب بقذفها التعزير ، ثم ماتت
قال قوم لا يملك سيدها المطالبة ، بل يسقط بموت الأمة ، لأنه لا يخلو أن يستحق
ذلك بالإرث أو بحق الملك ولا يجوز أن يستحق بالإرث لأن الأمة لا تورث ، ولا
يجوز أن يأخذه بحق الملك لأنه لو ملك ذلك بعد موتها لملك حال حياتها .