تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
التحريم المؤبد ، وزوال الفراش : فإذا أقر أنه لم يكن لاعن لزمه الحد ، ولحقه النسب ، لأنه حق عليه ، ولا يعود الفراش ولا يزول التحريم ، لأنه حق له .
وهكذا الحكم في الناطق إذا لاعن ثم أكذب نفسه ، فإنه يلزمه الحد ويعود النسب ، ولا يزول التحريم ولا يعود الفراش ، غير أن أصحابنا زادوا في النسب بأن قالوا يرثه الولد ولا يرث هو الولد . فأما إذا قال لم أقذف فإنه لا يقبل منه لأنه لزمه الحد بالقذف ، فلا يقبل قوله في إسقاطه به كما لو أقر بالدين بالإشارة ، ثم قال لا شئ علي لم يقبل ، فأما
إذا كانت المرأة خرساء أو صماء فلا فرق بين أن يكون الرجل ناطقا أو أخرس له إشارة معقولة فإن أصحابنا رووا أنه يفرق بينهما ، ولم تحل له أبدا ، ولم يفصلوا . وقال المخالف لا يخلو حال المرأة إما أن يكون لها إشارة معقولة أو لا يكون لها ذلك ، فإن كان لها إشارة معقولة أو كناية مفهومة فهي كالناطقة ، فيتأتى اللعان من جهتها :
فإذا قذف الزوج ولا عن نظر ، فإن لاعنت أسقطت الحد عن نفسها ، وإن لم تلاعن أقيم عليها الحد كالناطق . وإن لم يكن لها إشارة معقولة ولا كناية مفهومة فاللعان لا يتصور من جهتها ، وهي بمنزلة المجنونة سواء ، وسنبين حكم المجنونة فيما بعد . فأما من أمسك لسانه وانقطع كلامه ، قال قوم يتأنى إلى مدة ، فإن انطلق لسانه وتكلم يحمل عليه ، وإن لم ينطلق صار بمنزلة الأخرس رجع إلى إشارته ، ولا فصل بين أن يكون مأيوسا من برئه أو غير مأيوس . وقال قوم بل يرجع إلى أهل المعرفة ، فإن قالوا لا يرجى زواله رجع إلى إشارته وإن قالوا يرجى زواله انتظر عليه حتى ينطلق لسانه فيرجع إلى قوله ، والأول أقوى لأنه ربما انتظر فلا ينطلق لسانه فيموت فيذهب وحيه ( 1 ) وتبطل الحقوق التي له وعليه .
إذا قذف زوجته المجنونة إما في حال إفاقتها فلزمه الحد ثم جنت أو
هامش
( 1 ) يعني الإشارة ، وفي بعض النسخ : فتذهب وصيته .