تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
قال المقذوف بل قذفت في حال إفاقتك وعليك حد ، هذا إذا قامت البينة بالقذف ثم ادعى ما ذكرناه ، فأما إذا أقر بالقذف ثم ادعى أن ذلك كان في حال جنون فإنه لا يقبل منه ، لأنه رجوع عما أقر به . فإذا ثبت هذا فإن البينة إذا قامت بذلك ثم ادعى ما ذكرنا ففيه مسئلتان إحداهما أن لا يعرف للقاذف حالة جنون ، والثانية أن يعرف له حال جنون . فإن لم يكن يعرف له حال جنون فالقول قول المقذوف ، لأنه قد ثبت بالبينة أن قذف وما يدعيه القاذف من الجنون لم يعلم ، فالظاهر موافق لما يدعيه المقذوف فكان القول قوله مع يمينه فإذا حلف لزم القاذف الحد . وأما إذا علم له حالة جنون وحالة إفاقة فإن قذف في حالة جنونه لم يلزمه الحد وإن قذف في حال إفاقته لزمه الحد ، وإن شك في أمره فلم يدر هل قذف في حال إفاقته أو في حال جنونه فاختلفا ، فالقول قول القاذف ، وفي الناس من قال القول قول المقذوف ، والأول أصح ، لأنه ثبت له حال إفاقة وحال جنون وإذا احتملا فالأصل براءة الذمة عن القذف ، فلا يلزمه الحد مع الشك ، ولأن الحدود تدرء بالشبهات .
الأخرس على ضربين أحدهما أن لا يكون له إشارة معقولة ، ولا كناية مفهومة والثاني الذي له إشارة معقولة أو كناية مفهومة . فإذا لم يكن له إشارة معقولة ولا كناية مفهومة ، فلا يصح قذفه ولا لعانه ولا نكاحه ولا طلاقه ، ولا شئ من عقوده ، لأنه لا يفهم ما يريده بلا خلاف . وأما الأخرس الذي له إشارة معقولة أو كناية مفهومة فإنه بمنزلة الناطق في سائر الأحكام ، فيصح قذفه ولعانه ونكاحه وطلاقه وسائر عقوده ، وقال قوم لا يصح قذفه ولا لعانه ، وأما طلاقه ونكاحه ويمينه وعقوده فإنها تصح ، فمتى حكمنا بأنه يصح لعانه وقذفه فمتى قذف ولاعن ثم انطلق لسانه فقال ما كنت لاعنت ، قبل رجوعه فيما عليه ، ولا يقبل فيما له .
فإذا ثبت هذا فاللعان يتعلق به أربعة أحكام : سقوط الحد ، وانتفاء الولد ، و
المبسوط — صفحة 187 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي