تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ولم يعتبر أكثرهم ادعاء المشاهدة ، أجازوا اللعان بمجرد القذف وعندنا أن الأعمى لا يصح منه اللعان بمطلق القذف إلا بنفي الولد ، وعند جميع المخالفين يصح .
ليس يخلو حال المرأة من أحد أمرين إما أن تكون حائلا أو حاملا ، فإن كانت حائلا فلها حالتان : حالة يجوز فيها قذفها ولعانها ، وحالة يحرم ذلك فيها . فالحالة التي يجوز ذلك فيها هو أن يتيقن زناها عنانا بالمشاهدة أو غيرها مما يعلم به نفي الولد ، ولا يعمل على غلبة الظن ، وقال بعضهم أو يغلب على ظنه ذلك بأن يخبره ثقة فيسكن إلى قوله إنها زنت ، أو استفاض في الناس أن فلانة تزني بفلان ووجد ذلك الرجل عندها ، ففي هذه المواضع يجوز له أن يقذف ويلاعن ، لأنه غلب على ظنه ذلك ، ولا يجب بل يجوز أن يترك ويمسكها ، على ما اعتبرناه من المشاهدة لا يجوز له اللعان في شئ من هذه المواضع . وأما الحالة التي يحرم فيها لعانها وقذفها ، فهو إذا كانت الحال مستقيمة ، فلا يعلم أنها زنت ، ولا يخبر بذلك غيره ، فإن فعل فقد أتى بمعصية كبيرة ، وكذلك إذا أخبره من لا يثق بقوله عندهم أو لم يستفض .
وأما الحامل فلها ثلاثة أحوال : حالة يجب فيها القذف واللعان ، وحالة يحرم ذلك فيها ، وحالة مختلف فيها . فالحالة التي يجب فيها القذف واللعان فهو أن يعلم زناها في طهر لم يجامعها فيه ، ويظهر بها حمل يمكن أن يكون من ذلك الزنا فيلزمه أن يقذف ويلاعن وينفي النسب ، لأنه متى سكت ولم ينف النسب استلحق نسبا ليس منه وذلك لا يجوز . وأما الحالة التي يحرم فيها ، فهو أن يكون الحال مستقيمة لم يظهر على المرأة الزنا ، وأتت بولد يمكن أن يكون منه ، فلا يجوز له أن يقذف ويلاعن وينفي النسب ، لأن النسب لاحق به في الظاهر ، وليس هناك ما يدل على نفيه منه لقوله ( عليه السلام ) أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شئ ولن يدخلها جنة ، وأيما رجل نفي نسب ولده وهو ينظر إليه احتجب الله عنه وفضحه على رؤس الأولين والآخرين .