تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
والخلاف في فصلين أحدهما أن اللعان يصح من هؤلاء أو لا ؟ والثاني أن اللعان هل هو يمين أو شهادة ؟ فعندنا هو يمين ويصح منهم ، وعندهم شهادة لا يصح منهم وإنما قلنا ذلك لقوله تعالى " والذين يرمون أزواجهم " إلى آخر الآيات ولم يفرق ، ولعموم الأخبار ، وإنما قلنا إنه يمين لما روى عكرمة عن ابن عباس أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما لاعن بين هلال ابن أمية وبين زوجته قال إن أتت به على نعت كذا فما أراه إلا وقد كذب عليها ، وإن أتت به على نعت كذا وكذا فما أراه إلا من شريك بن السحماء . قال فأتت به على النعت المذكور ، فقال النبي ( عليه السلام ) لولا الأيمان لكان لي ولها شأن ، فسمي اللعان يمينا ، ولأنه لو كان شهادة لما صح لعان الأعمى ، لأن شهادة الأعمى لا يقبل عند المخالف .
إذا قذف زوجته ولم يكن له بينة فله أن يلاعن بلا خلاف للآية ، وإذا كان له بينة فله أيضا أن يلاعن ، وقال بعضهم ليس له أن يلاعن مع قدرته على البينة وهو قوي لقوله تعالى " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم " فشرط في أن يلاعن ألا يكون له شاهد إلا نفسه .
فإذا ثبت هذا وقذف زوجته الحرة المحصنة ولزمته الحد فطالبت به كان له أن يلاعن لإسقاط الحد بلا خلاف ، وإن كانت أمة أو كافرة فلزمه التعزير بقذفها وطالبت به ، فله أن يلاعنها ليسقط عن نفسه ، فأما إذا لم يطالب بحد ولا تعزير فإن كان له نسب كان له أن يلاعن لنفيه ، وإن لم يكن فليس له أن يلاعن ، لأن اللعان لإسقاط الحد أو لنفي النسب ، وفي الناس من قال له أن يلاعن لإزالة الفراش وإسقاطه ، وليس بشئ لأنه يمكنه إزالته بالطلاق . حد القذف من حقوق الآدميين لا يستوفى إلا بمطالبة آدمي ، ويورث كساير الحقوق ، ويدخله الإبراء والعفو كما يدخل في سائر الحقوق وفيه خلاف .
اللعان لا يثبت عندنا بالقذف المطلق ، إلا إذا ادعى المشاهدة أو الانتفاء من الحمل