ظهري من الحد ، فنزل قوله تعالى " والذين يرمون أزواجهم " الآية فلاعن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) بينهما .
فإذا ثبت هذا فالرجل إذا قذف أجنبيا أو أجنبية بالزنا وكان المقذوف محصنا
فإن القاذف يفسق بذلك في الظاهر ، ويلزمه الحد وله إسقاطه بإقامة البينة : بأن
المقذوف زنا .
فإن لم يقم البينة حكم بفسقه ، وسقطت شهادته حتى يتوب ، وعليه الحد ثمانون
جلدة وإذا أقام البينة - وهو أربعة من الشهود - عليه بالزنا سقط عنه الحد ، وزال ما
حكم به من الفسق في الظاهر ، ووجب على المقذوف حد الزنا جلد مائة وتغريب
عام إن كان بكرا ، والرجم إن كان محصنا بلا خلاف لقوله تعالى " والذين يرمون
المحصنات " ( 1 ) الآية .
فأما إذا قذف زوجته فإنه يلزمه حد القاذف في الظاهر ، ويحكم بفسقه وله
الخروج من ذلك بأمرين إقامة البينة بالزنا أو باللعان ، فإن أقام البينة على الزنا
سقط عنه الحد ، وزال الفسق ووجب على المرأة حد الزنا ، وليس لها إسقاطه باللعان .
وإن لم يقم البينة لكنه لاعن فإنه يسقط بذلك الحد عن نفسه ، ويجب على
المرأة حد الزنا ، ولها إسقاطه باللعان بلا خلاف لقوله تعالى ( والذين يرمون أزواجهم )
إلى آخر الآيات ، فموجب القذف عندنا في حق الزوج الحد وله إسقاطه باللعان ،
وموجب اللعان في حق المرأة الحد ولها إسقاطه باللعان وفيه خلاف .
يصح اللعان بين كل زوجين مكلفين من أهل الطلاق
سواء كانا من أهل الشهادة
أو لم يكونا ، مسلمين كانا أو كافرين ، أو أحدهما مسلم والآخر كافر ، وكذلك بين
الحرين والمملوكين ، أو أحدهما مملوك والآخر حر ، وبين المحدودين في القذف أو
أحدهما .
وقال بعضهم إنما يصح اللعان بينهما إذا كانا من أهل الشهادة ، فإن لم يكونا
أو أحدهما فلا يصح اللعان .
هامش
( 1 ) النور : 4