تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
( كتاب اللعان ) اللعان مشتق من اللعن وهو الأبعاد والطرد ، يقال لعن الله فلانا يعني أبعده وطرده فسمي المتلاعنان بهذا الاسم لما يتعقب اللعن من المأثم ، والإبعاد والطرد ، فإن أحدهما لا بد من أن يكون كاذبا فيلحقه المأثم ، ويتعلق عليه الأبعاد والطرد . يقال التعن الرجل إذا تفرد باللعان ، ولاعن إذا لاعن زوجته وتولى هو اللعان ولاعن الحاكم بين الزوجين إذا تولى الملاعنة ، والتعنا وتلاعنا إذا فعلا اللعان ، ويقال رجل لعنة بتحريك العين إذا كان يلعن الناس ، ورجل لعنة بتسكينها إذا كان يلعنه الناس ، ومنه قوله ( عليه السلام ) اتقوا الملاعن يعني اتقوا البول على ظهر الطرقات لأن من فعل ذلك لعنه الناس . فإذا ثبت هذا فثبوت حكمه في الشرع بالكتاب والسنة قال الله تعالى " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم " ( 1 ) إلى آخر الآيات ، فذكر تعالى اللعان وكيفيته وترتيبه . وروى الزهري عن سهل بن سعد الساعدي أن عويم العجلاني وقيل عويمر أتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا رسول الله أرأيت الرجل يجد مع امرأته رجلا أيقتله فيقتلونه أم كيف يصنع ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك ، فأت بها ، فجاء بها فتلاعنا وأنا حاضر عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلما تلاعنا قال : يا رسول الله إن أمسكتها فقد كذبت عليها فطلقها ، قال ابن شهاب فكانت تلك سنة المتلاعنين . وروى عكرمة عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف زوجته عند رسول الله بشريك بن السحماء فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) البينة وإلا حد في ظهرك ، فقال : يا رسول الله يجد أحدنا مع امرأته رجلا يلتمس البينة ؟ فجعل رسول الله يقول البينة وإلا حد في ظهرك ، فقال : والذي بعثك بالحق إنني لصادق ، وسينزل الله في ما يبرئ به
هامش
( 1 ) النور : 6 .