وكذلك إذا تزوج بكرا فحبلت فإن النسب يلحقه ، لإمكان أن يكون وطئها دون
الفرج فسبق الماء إلى الفرج فحملت منه وإن كان الظاهر والعادة أن البكر لا تحبل .
فإذا ثبت أنه يلحقه نسبه فلا يجوز له نفيه باللعان ، لأن اللعان إما أن يكون
يمينا على قولنا أو شهادة على قول المخالف ، وكلاهما لا يصحان من غير بالغ ، وهذا
غير محكوم ببلوغه ، فإن البلوغ إنما يكون بالإقرار بالاحتلام أو باستكمال خمس
عشرة سنة ، أو بالإنبات عندنا ولم يوجد شئ من ذلك ، ولأن اللعان إنما يصح
ممن إذا نكل أقيم عليه الحد ، وهذا لو امتنع لم يقم عليه الحد ، فلم يصح لعانه .
فإذا ثبت ذلك فإذا بلغ إما بالسن أو الاحتلام أو الإنبات كان له أن ينفي النسب
لأنه صار لكلامه حكم فصح منه نفي النسب ، فإن لم ينفه ومات إما قبل البلوغ أو
بعده قبل أن ينفي أو بلغ مجنونا فتعذر النفي في حقه ومات ، فإن النسب لاحق به
والزوجية ثابتة فترثه الزوج والولد ، لأن النسب لاحق به حتى ينفيه ، والزوجية
ثابتة حتى يسقطها .
فيثبت الإرث قبل حصول السبب القاطع للنسب والزوجية ، وإن كان ذلك معرضا
للإسقاط والنفي كما لو حملت امرأة الرجل حملا وأراد نفيه وقبل أن نفاه مات ، فإن
الولد يرثه لثبوت نسبه ، وإن كان معرضا للنفي ، ولا فرق بين الجارية والغلام في إمكان
بلوغهما في تسع سنين ، وفي الناس من فرق .
إذا كان الزوج بالغا مجبوبا فأتت امرأته بولد
لحقه نسبه إلا أن ينفيه باللعان
لأنا لا نعلم أنه لا يولد لمثله ، وقال قوم إنه ينفى عنه بلا لعان ، والأول أصح وكذلك
القول إذا كان مسلولا وذكره باق أو مقطوع الذكر وأنثياه باقيتين ، يلحقه الولد ، وفي
الناس من قال لا يلحقه ، والأول أصح للظاهر .
فأما إذا كان مقطوع الذكر والأنثيين معا فإنه لا يلحقه الولد ، وينتفي بغير لعان
لأنه ما جرت العادة أن يولد لمثل هذا ، وفي الناس من قال لا ينتفي إلا بلعان ، والأول
أقوى لاعتبار العادة .
إذا قذف الرجل رجلا فادعى القاذف أنه قذف وهو مجنون فلا حد عليه ،
و