تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
فمن قال لا يجزي قال ينظر فيما حصل مع كل واحد فإن كان قد حصل مع كل واحد قدر ما يجب له فقد استوفى حقه وإن كان أقل تمم ، وإن كان أكثر يسترجع الفضل ، لأن الظاهر أنه تطوع ، وإن جهل ذلك لزمه الإخراج ثانيا لأن الأصل بقاء الفرض ، ولا يسقط بالشك .
كل ما يطلق عليه اسم الطعام يجوز في الكفارات ، وقال قوم لا يجوز غير الحب فأما الدقيق والسويق والخبز فإنه لا يجزي ، وقال بعضهم يجزيه الدقيق ، وكذلك القول في زكاة الفطرة والأول أحوط ههنا ، وقد بينا ما يجزي في الفطرة هناك . يجوز صرف الكفارة إلى الصغير إذا كان فقيرا بلا خلاف ، إلا أن أصحابنا رووا أنه إن أطعم صغارا عد صغيرين بواحد ، وخالفوا في ذلك . إذا ثبت ذلك فإن الكفارة لا تدفع إلى الصغير لأنه لا يصح منه القبض لكن تدفع إلى وليه ليصرفها في مصالحه ، مثل ما لو كان له دين لم يصح منه قبضه .

لا يجوز أن يدفع الكفارة إلى من يلزمه نفقته

كالآباء والأمهات والأجداد والجدات وإن علوا ، والأولاد وأولاد الأولاد وإن نزلوا بلا خلاف ، لأنهم مستغنون به ، ولا يجوز دفع الكفارات إلى غني . فأما من لا يلزمه نفقته من أقاربه ممن خرج عن هذين العمودين ، فإنه يجوز صرف الكفارة والزكاة إليهم لأنهم محتاجون ، ولا يجب عليه نفقتهم ، وكذلك الزوج لا يجوز أن يدفع زكاته وكفارته إلى زوجته ، ولا يجوز دفع ذلك إلى عبد ، لأنه يجب نفقته على سيده . وكذلك المكاتب لأنه وإن كان في يده مال فهو مستغن وإن لم يكن فيمكنه أن يعجز نفسه ويعود إلى ملك سيده ويجب عليه نفقته ، إلا أن على مذهبنا إن كان المكاتب مطلقا وتحرر منه شئ وهو فقير جاز أن يعطى ، لأنه غير مستغن ، لأنه لا يمكن رده في الرق . يجوز دفع الزكاة والكفارة إلى من ظاهره الفقر وإن لم يعرف باطنه ، لأنه