فمن قال لا يجزي قال ينظر فيما حصل مع كل واحد فإن كان قد حصل مع كل
واحد قدر ما يجب له فقد استوفى حقه وإن كان أقل تمم ، وإن كان أكثر يسترجع
الفضل ، لأن الظاهر أنه تطوع ، وإن جهل ذلك لزمه الإخراج ثانيا لأن الأصل
بقاء الفرض ، ولا يسقط بالشك .
كل ما يطلق عليه اسم الطعام يجوز في الكفارات ، وقال قوم لا يجوز غير الحب
فأما الدقيق والسويق والخبز فإنه لا يجزي ، وقال بعضهم يجزيه الدقيق ، وكذلك
القول في زكاة الفطرة والأول أحوط ههنا ، وقد بينا ما يجزي في الفطرة هناك .
يجوز صرف الكفارة إلى الصغير إذا كان فقيرا بلا خلاف ، إلا أن أصحابنا رووا
أنه إن أطعم صغارا عد صغيرين بواحد ، وخالفوا في ذلك .
إذا ثبت ذلك فإن الكفارة لا تدفع إلى الصغير لأنه لا يصح منه القبض لكن
تدفع إلى وليه ليصرفها في مصالحه ، مثل ما لو كان له دين لم يصح منه قبضه .
لا يجوز أن يدفع الكفارة إلى من يلزمه نفقته
كالآباء والأمهات والأجداد
والجدات وإن علوا ، والأولاد وأولاد الأولاد وإن نزلوا بلا خلاف ، لأنهم مستغنون
به ، ولا يجوز دفع الكفارات إلى غني .
فأما من لا يلزمه نفقته من أقاربه ممن خرج عن هذين العمودين ، فإنه يجوز
صرف الكفارة والزكاة إليهم لأنهم محتاجون ، ولا يجب عليه نفقتهم ، وكذلك
الزوج لا يجوز أن يدفع زكاته وكفارته إلى زوجته ، ولا يجوز دفع ذلك إلى عبد ، لأنه
يجب نفقته على سيده .
وكذلك المكاتب لأنه وإن كان في يده مال فهو مستغن وإن لم يكن فيمكنه أن
يعجز نفسه ويعود إلى ملك سيده ويجب عليه نفقته ، إلا أن على مذهبنا إن كان المكاتب
مطلقا وتحرر منه شئ وهو فقير جاز أن يعطى ، لأنه غير مستغن ، لأنه لا يمكن
رده في الرق .
يجوز دفع الزكاة والكفارة إلى من ظاهره الفقر وإن لم يعرف باطنه ، لأنه