الحقوق على ثلاثة أضرب : حق يفوت بالتأخير ، وحق لا يفوت وليس في تأخيره
ضرر ، وحق لا يفوت لكن في تأخيره ضرر .
فأما الحق الذي يفوت بالتأخير كالصلاة والطهارة ، فإذا دخل عليه الوقت وهو
عادم للماء في موضعه وكان واجدا له أو لثمنه في بلده لا يلزمه أن يصبر حتى يصل إلى
الماء بل يتيمم ويصلي ، لأنه إن أخر فاتت الصلاة .
وأما ما لا يفوت وليس في تأخيره ضرر فهو كفارة الجماع والقتل واليمين ، فإذا
عدم العتق فيها أو عدم الأجناس الثلاثة في كفارة اليمين ، وكان قادرا على ذلك أو على
ثمنه في بلده ، فإنه لا يجوز أن يصوم ، بل يصبر حتى يصل إلى بلده ويكفر بالمال لأن
هذا الحق ثابت في ذمته لا يفوت ولا يستضر بتأخيره .
وأما ما لا يفوت بالتأخير لكن فيه ضرر ، فهو كفارة الظهار ، فإنه إذا أخرها لم
يفت وقتها لكن عليه ضرر ، وهو تحريم الوطي ، فإذا عدم الرقبة في موضعه ، وكان
قادرا عليها أو على ثمنها في بلده ، قيل فيه وجهان : أحدهما يؤخر إلى أن يصل ويعتق
ولا ينتقل إلى الصوم لأن ذلك لا يفوت وهو الأقوى عندي والثاني لا يؤخر بل يصوم في
الحال لأن عليه ضررا في التأخير .
إذا عدم المكفر الرقبة فدخل في الصوم ، ثم قدر على الرقبة لا يلزمه الإعتاق بل
يستحب له ذلك ، وهكذا للمتمتع إذا عدم الهدي فصام ثم قدر على الهدي لا يلزمه
الانتقال بل يستحب له ذلك ، وهكذا المتيمم في حال الصلاة إذا وجد الماء بعد
الدخول فيها لا يلزمه ذلك ولا يستحب عندنا ذلك وعند قوم يستحب وفيه خلاف .
إذا قال الرجل لعبده أنت حر الساعة عن ظهاري إذا تظاهرت
فقد أوقع عتقه في
الحال عن الظهار الذي يوجد في الثاني ، فيقع العتق ولا يجزيه عن الظهار إذا تظاهر
وعندي أنه لا يقع لا في الحال ولا فيما بعد لأنه معلق بشرط .
وأما إذا أعتقه بعد الظهار وقبل العود مثل أن يقول أنت علي كظهر أمي أعتقتك