تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الحقوق على ثلاثة أضرب : حق يفوت بالتأخير ، وحق لا يفوت وليس في تأخيره ضرر ، وحق لا يفوت لكن في تأخيره ضرر . فأما الحق الذي يفوت بالتأخير كالصلاة والطهارة ، فإذا دخل عليه الوقت وهو عادم للماء في موضعه وكان واجدا له أو لثمنه في بلده لا يلزمه أن يصبر حتى يصل إلى الماء بل يتيمم ويصلي ، لأنه إن أخر فاتت الصلاة . وأما ما لا يفوت وليس في تأخيره ضرر فهو كفارة الجماع والقتل واليمين ، فإذا عدم العتق فيها أو عدم الأجناس الثلاثة في كفارة اليمين ، وكان قادرا على ذلك أو على ثمنه في بلده ، فإنه لا يجوز أن يصوم ، بل يصبر حتى يصل إلى بلده ويكفر بالمال لأن هذا الحق ثابت في ذمته لا يفوت ولا يستضر بتأخيره . وأما ما لا يفوت بالتأخير لكن فيه ضرر ، فهو كفارة الظهار ، فإنه إذا أخرها لم يفت وقتها لكن عليه ضرر ، وهو تحريم الوطي ، فإذا عدم الرقبة في موضعه ، وكان قادرا عليها أو على ثمنها في بلده ، قيل فيه وجهان : أحدهما يؤخر إلى أن يصل ويعتق ولا ينتقل إلى الصوم لأن ذلك لا يفوت وهو الأقوى عندي والثاني لا يؤخر بل يصوم في الحال لأن عليه ضررا في التأخير .
إذا عدم المكفر الرقبة فدخل في الصوم ، ثم قدر على الرقبة لا يلزمه الإعتاق بل يستحب له ذلك ، وهكذا للمتمتع إذا عدم الهدي فصام ثم قدر على الهدي لا يلزمه الانتقال بل يستحب له ذلك ، وهكذا المتيمم في حال الصلاة إذا وجد الماء بعد الدخول فيها لا يلزمه ذلك ولا يستحب عندنا ذلك وعند قوم يستحب وفيه خلاف .

إذا قال الرجل لعبده أنت حر الساعة عن ظهاري إذا تظاهرت

فقد أوقع عتقه في الحال عن الظهار الذي يوجد في الثاني ، فيقع العتق ولا يجزيه عن الظهار إذا تظاهر وعندي أنه لا يقع لا في الحال ولا فيما بعد لأنه معلق بشرط . وأما إذا أعتقه بعد الظهار وقبل العود مثل أن يقول أنت علي كظهر أمي أعتقتك