تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
إلى قبل الزوال ، وعند بعضهم لا بد من الإتيان بها قبل الفجر وهل يلزمه التتابع فيه ؟ قيل فيه ثلاثة أقوال : أحدها أنه لا بد أن ينويه كل ليلة كمن جمع بين الصلاتين فلا بد أن ينوي عند افتتاح الأولة ، الثاني يكفيه أن ينوي التتابع في أول الصيام ولا يحتاج أن ينوي كل ليلة ، والثالث لا يحتاج أن ينوي التتابع أصلا لا في الليلة الأولى ولا في كل ليلة ، وهو الصحيح عندنا ، ولأنه لا دليل على ذلك ، ولأن التتابع من شرط الصوم والنية إنما تجب للعبادة لا لشرايطها ، ألا ترى أنه يجب أن ينوي الصلاة ولا يجب أن ينوي شرائطها وأركانها من الركوع والسجود وغير ذلك . قد مضى حكم الإغماء والجنون إذا طريا على الصوم في كتاب الصوم ، وما يفسد الصوم ، وما لا يفسده ، فإذا ثبت ذلك فكل موضع يقال إن الصوم لا يبطل فالتتابع لا ينقطع وكل موضع قيل يبطل فهل ينقطع التتابع على قولين كالمريض لأن الإغماء مرض ، وعندنا لا يفطر فلا يقطعه على ما مضى .

إذا صام المكفر شهرين متتابعين منهما رمضان

فلا يخلو أن يصوم شعبان ، ثم يتبعه رمضان أو يصوم أولا رمضان ثم يتبعه شوال وما بعده ، فإن صام شعبان ورمضان فإن رمضان لا يجزيه عن الكفارة بلا خلاف ، وشعبان لا يجزي أيضا لأنه ما تابع . فأما رمضان فإنه يجزي عندنا عن رمضان ، وقال قوم لا يجزي لأنه ما عين النية ويلزمه صوم شهرين متتابعين بلا خلاف ، وصوم شهر قضاء رمضان عنده ، فأما إن صام أولا رمضان ثم ما بعده فصوم رمضان لا يجزي عن الكفارة بلا خلاف ، فأما عن رمضان فصحيح عندنا ، ويعتد به شهرا بين هلالين . وأما شوال فإن يوم الفطر لا يصح صومه عن كفارة ، ويسقط اعتبار الهلال فيه ويحتسب بالعدد ، فإن كان الشهر تاما فقد حصل له تسعة وعشرون يوما بقي عليه يوم وإن كان ناقصا بقي عليه يومان يقضيهما . هذا إذا لم يعتبر فيه التتابع أو اعتبر كل ليلة ، فأما من قال يحتاج أن يأتي بها في أول الصوم ، فإنه لا يجزيه حتى يستأنفها في اليوم الثاني من شوال ، لأنه قد نواها
المبسوط — صفحة 174 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي