إلى قبل الزوال ، وعند بعضهم لا بد من الإتيان بها قبل الفجر وهل يلزمه التتابع فيه ؟
قيل فيه ثلاثة أقوال :
أحدها أنه لا بد أن ينويه كل ليلة كمن جمع بين الصلاتين فلا بد أن ينوي عند
افتتاح الأولة ، الثاني يكفيه أن ينوي التتابع في أول الصيام ولا يحتاج أن ينوي كل
ليلة ، والثالث لا يحتاج أن ينوي التتابع أصلا لا في الليلة الأولى ولا في كل ليلة ،
وهو الصحيح عندنا ، ولأنه لا دليل على ذلك ، ولأن التتابع من شرط الصوم والنية
إنما تجب للعبادة لا لشرايطها ، ألا ترى أنه يجب أن ينوي الصلاة ولا يجب أن ينوي
شرائطها وأركانها من الركوع والسجود وغير ذلك .
قد مضى حكم الإغماء والجنون إذا طريا على الصوم في كتاب الصوم ، وما يفسد
الصوم ، وما لا يفسده ، فإذا ثبت ذلك فكل موضع يقال إن الصوم لا يبطل فالتتابع
لا ينقطع وكل موضع قيل يبطل فهل ينقطع التتابع على قولين كالمريض لأن الإغماء
مرض ، وعندنا لا يفطر فلا يقطعه على ما مضى .
إذا صام المكفر شهرين متتابعين منهما رمضان
فلا يخلو أن يصوم شعبان ، ثم
يتبعه رمضان أو يصوم أولا رمضان ثم يتبعه شوال وما بعده ، فإن صام شعبان ورمضان
فإن رمضان لا يجزيه عن الكفارة بلا خلاف ، وشعبان لا يجزي أيضا لأنه ما تابع .
فأما رمضان فإنه يجزي عندنا عن رمضان ، وقال قوم لا يجزي لأنه ما عين النية
ويلزمه صوم شهرين متتابعين بلا خلاف ، وصوم شهر قضاء رمضان عنده ، فأما إن صام
أولا رمضان ثم ما بعده فصوم رمضان لا يجزي عن الكفارة بلا خلاف ، فأما عن رمضان
فصحيح عندنا ، ويعتد به شهرا بين هلالين .
وأما شوال فإن يوم الفطر لا يصح صومه عن كفارة ، ويسقط اعتبار الهلال
فيه ويحتسب بالعدد ، فإن كان الشهر تاما فقد حصل له تسعة وعشرون يوما بقي عليه يوم
وإن كان ناقصا بقي عليه يومان يقضيهما .
هذا إذا لم يعتبر فيه التتابع أو اعتبر كل ليلة ، فأما من قال يحتاج أن يأتي بها
في أول الصوم ، فإنه لا يجزيه حتى يستأنفها في اليوم الثاني من شوال ، لأنه قد نواها