إليه وقد بينا ما يجب من الكفارات المرتبة .
وإذا ثبت ذلك وعجز عن الإعتاق وشرع في الصيام ، فعليه أن يصوم شهرين
متتابعين ، فإن أفطر في أثناء الشهرين لم يخل إما أن يفطر لعذر أو لغير عذر ، فإن
أفطر لغير عذر لزمه الاستيناف للصوم ، ، ولا يجوز له البناء أي وقت كان من الشهر الأول
أو في الشهر الثاني عندهم ، وعندنا إن كان إفطاره بعد أن صام شهرا ومن الثاني شيئا
كان مخطئا وجاز له البناء ، وهكذا الحكم فيه إذا سافر في أثناء الشهرين يوما فعلى
مذهبهم يقطع التتابع وعلى مذهبنا مثل ما ذكرناه في الإفطار سواء .
وأما إذا أفطر لعذر فالعذر عذران : عذر من قبل الانسان وعذر من قبل غيره
فأما الذي من قبله ، فهو على ثلاثة أضرب أحدها الحيض ويتصور الإفطار بالحيض في
كفارة القتل ، وكفارة الجماع ، فأما الظهار فلا يتصور ذلك فيها ، فإذا طرء الحيض
في أثناء الصوم وأفطرت المرأة ، فإن التتابع لا ينقطع بلا خلاف .
وأما المرض الذي يفطر معه ، في تصور في الرجل والمرأة ، فعندنا لا يقطع التتابع
وقال قوم يقطع .
فأما إذا أفطر لسفر فالذي يقتضيه مذهبنا أنه يقطع التتابع إن كان في الشهر
الأول لأنه باختياره ، وفيهم من قال حكمه حكم المرض على ما مضى .
وأما الحامل والمرضع إذا أفطرتا فإن أفطرتا خوفا على أنفسهما فحكمهما حكم
المريض بلا خلاف ، وإن أفطرتا خوفا على الولد ، منهم من قال هو مثل المريض ، ومنهم
من قال يقطع التتابع على كل حال ، وهو الذي يقوى في نفسي .
وأما العذر من قبل غيره فهو أن يكرهه الغير على الفطر ، فإنه ينظر فيه فإن
صب الماء في حلقه وأوجر الطعام بغير اختياره لم يفطر بلا خلاف ، وإن ضرب حتى أكل
أو شرب قال قوم يفطر ، وقال آخرون لا يفطر ، والأول أقوى .
ومثل هذا إذا حلف لا يدخل دارا فحمل وأدخلها لم يحنث ، وإن ضرب حتى
دخلها فعلى قولين ، فمن قال لا يفطر قال لا يقطع التتابع ومن قال يفطر قال يقطع التتابع
وهو الصحيح .