تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ولد زنا ، فقال ولد الزنا شر الثلاثة ، يعني أنه في نفسه شرير ، وكونه ولد الزنا ذكره على سبيل التعريف له ، كما قال : الجالس في وسط الحلقة ملعون ، وإنما ذكره على سبيل التعريف لا أنه ملعون بجلوسه في وسط الحلقة .
الكفارة على ضربين مرتبة ومخيرة ، فالمرتبة كفارة الجماع والظهار والقتل بلا خلاف ، وفي أصحابنا من قال كفارة الجماع مخير فيها ، فالمرتب يبدأ بالعتق ثم بالصيام ثم بالإطعام إلا أن كفارة القتل ليس فيه إطعام ستين مسكينا عند قوم ، وعندنا فيه الإطعام . والكفارة المخيرة كفارة اليمين بلا خلاف مخير فيها بين الإعتاق والإطعام والكسوة ، فإن عجز عن الثلاثة انتقل إلى الصيام فعجزه عن الثلاثة مثل عجزه عن الإعتاق في الكفارات المرتبة في جواز انتقاله إلى الصوم .
فإذا ثبت هذا ، فمن كان له رقبة ويقدر على إعتاقها وهو غير محتاج إليها لزمه العتق ، ولا يجوز له أن يصوم ، وإن لم يجد الرقبة لكنه وجد ثمنها وقدر على شراها فعليه أن يشتريها ، ولا يجوز له أن يصوم ، وإن وجد رقبه وهو محتاج إليها لخدمته أو وجد ثمنها وهو محتاج إليه لنفقته وكسوته لا يلزمه العتق ، ويجوز له الصوم ، وفيه خلاف . فإذا ثبت هذا فإن كان له مسكن يسكنه ، وثوب يلبسه ، فلا يلزمه بيعه ، لأنه لا بد لكل واحد من ذلك ، وإن كان له خادم فإن كان زمنا أو مريضا أو ضعيف فهو محتاج إليه ، وكذلك إن كان رفيع الحال لم تجر عادته أن يخدم نفسه . فأما إذا كان من أوساط الناس الذين يخدمون أنفسهم قيل فيه وجهان أحدهما أنه غير محتاج إليه ويلزمه إعتاقه لأنه يمكنه أن يخدم نفسه ، والوجه الثاني ، أنه محتاج إليه ، لأنه ما من أحد إلا ويحتاج إلى خادم يخدمه ، والأول أحوط . فأما إذا كانت له دار رفيعة يمكنه بيعها ويشتري ببعضها دارا هي سكنى مثله أو كان له خادم رفيع القيمة يمكنه بيعه ويشتري ببعض ثمنه خادما يخدمه ، لزمه فعل ذلك ويشتري بالفضل رقبة يعتقها ، ولا يجوز له التكفير بالصيام ، لأنه غير محتاج
المبسوط — صفحة 171 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي