تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
إذا كان أحد أبويه مسلما لأنه يتبع المسلم فلا يحتاج أن يصف الاسلام بنفسه . فإذا ثبت هذا فإن الأخرس إذا كان له إشارة معقولة فوصف الاسلام بها ، فهل يقتصر على مجرد ذلك أو يحتاج أن يصلي ؟ منهم من قال يكفي مجرد الإشارة ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، ومنهم من قال لا بد مع الإشارة من الصلاة . إذا سبي الطفل مع أبويه أو مع أحدهما فإنه يحكم بكفره تبعا لأبويه أو أحدهما ، وإن سبي منفردا عن أبويه فإنه يحكم بإسلامه تبعا للسابي عند قوم ، فإذا حكم بإسلامه تبعا للسابي أجزء عن الكفارة بلا خلاف ، وإذا حكم بكفره تبعا لأبويه أو أحدهما فحكمه وحكم من ولد في دار الاسلام بين كافرين واحد . فإذا بلغ ووصف الاسلام حكم بإسلامه ، وإن وصف الاسلام قبل بلوغه قال قوم إنه لا يحكم بإسلامه لا في الظاهر ولا في الباطن ، حتى إذا بلغ ووصف الكفر أقر على ذلك ولا يحكم بردته غير أنه يستحب أن يفرق بينه وبين أبويه ، لكي لا يردونه عما عزم عليه من الاسلام ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا . وقال بعضهم يصح إسلامه ظاهرا وباطنا حتى إذا بلغ وارتد استتيب ، فإن تاب وإلا حكم بردته وقال بعضهم يراعي حاله ، فإن بلغ ووصف الاسلام تبينا أنه كان مسلما ، وإن وصف الكفر تبينا أنه لم يزل كافرا ، ويفارق المذهب الأول لأنه على المذهب الأول محكوم بكفره حتى لو مات أبوه الكافر ورثه ، ولو مات له قريب مسلم لم يرثه . وعلى هذا المذهب يراعى على ما يكون منه بعد البلوغ ، كمن مات له قريب مسلم أو كافر وقف الأمر على ذلك ، فإن وصف الكفر ورث الكافر ولم يرث المسلم ، وإن وصف الاسلام ورث المسلم ، ولم يرث الكافر . فمن قال يصح إسلامه ظاهرا وباطنا فإنه إذا أعتقه عن الكفارة أجزأه فيما يعتبر فيه الإيمان ، ومن قال لا يصح إسلامه ظاهرا وباطنا قال لا يجزي . ومن قال مراعى فمتى أعتقه وبلغ ووصف الكفر لم يجزه ، وإن وصف الإيمان على وجهين : أحدهما يجزيه لأنه محكوم بإسلامه ، والثاني لا يجزيه لأن إسلامه