إذا كان أحد أبويه مسلما لأنه يتبع المسلم فلا يحتاج أن يصف الاسلام بنفسه .
فإذا ثبت هذا فإن الأخرس إذا كان له إشارة معقولة فوصف الاسلام بها ، فهل
يقتصر على مجرد ذلك أو يحتاج أن يصلي ؟ منهم من قال يكفي مجرد الإشارة ، وهو
الذي يقتضيه مذهبنا ، ومنهم من قال لا بد مع الإشارة من الصلاة .
إذا سبي الطفل مع أبويه أو مع أحدهما فإنه يحكم بكفره تبعا لأبويه أو
أحدهما ، وإن سبي منفردا عن أبويه فإنه يحكم بإسلامه تبعا للسابي عند قوم ، فإذا
حكم بإسلامه تبعا للسابي أجزء عن الكفارة بلا خلاف ، وإذا حكم بكفره تبعا لأبويه
أو أحدهما فحكمه وحكم من ولد في دار الاسلام بين كافرين واحد .
فإذا بلغ ووصف الاسلام حكم بإسلامه ، وإن وصف الاسلام قبل بلوغه قال قوم
إنه لا يحكم بإسلامه لا في الظاهر ولا في الباطن ، حتى إذا بلغ ووصف الكفر أقر على
ذلك ولا يحكم بردته غير أنه يستحب أن يفرق بينه وبين أبويه ، لكي لا يردونه
عما عزم عليه من الاسلام ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا .
وقال بعضهم يصح إسلامه ظاهرا وباطنا حتى إذا بلغ وارتد استتيب ، فإن
تاب وإلا حكم بردته وقال بعضهم يراعي حاله ، فإن بلغ ووصف الاسلام تبينا أنه كان
مسلما ، وإن وصف الكفر تبينا أنه لم يزل كافرا ، ويفارق المذهب الأول لأنه
على المذهب الأول محكوم بكفره حتى لو مات أبوه الكافر ورثه ، ولو مات له قريب مسلم
لم يرثه .
وعلى هذا المذهب يراعى على ما يكون منه بعد البلوغ ، كمن مات له قريب مسلم
أو كافر وقف الأمر على ذلك ، فإن وصف الكفر ورث الكافر ولم يرث المسلم ، وإن وصف
الاسلام ورث المسلم ، ولم يرث الكافر .
فمن قال يصح إسلامه ظاهرا وباطنا فإنه إذا أعتقه عن الكفارة أجزأه فيما يعتبر
فيه الإيمان ، ومن قال لا يصح إسلامه ظاهرا وباطنا قال لا يجزي .
ومن قال مراعى فمتى أعتقه وبلغ ووصف الكفر لم يجزه ، وإن وصف الإيمان
على وجهين : أحدهما يجزيه لأنه محكوم بإسلامه ، والثاني لا يجزيه لأن إسلامه
المبسوط — صفحة 159
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٥٩