فإن آلى منها قبل التكفير صح الإيلاء ، لأنه صادف زوجية تامة وتحتسب عليه
مدة الإيلاء من حين ما يولي ، وعندنا من حين الترافع ، وإن كان الوطي محرما لأن
الزوجية تامة ، وتحريم الوطي سبب من جهة الزوج ، فلم يمنع ذلك من الاحتساب ،
كما لو كان الزوج صائما أو محرما .
ثم ينظر فإن وطئها قبل انقضاء المدة والتكفير فقد فعل محرما ، لكنه خرج
من حكم الإيلاء ، وعليه كفارة الظهار ، ويحرم عليه الوطي حتى يكفر ، وإن صبر
حتى انقضت المدة مدة الإيلاء ، فقد اجتمع عليه حقان : حق الإيلاء وحق الظهار
فحق الظهار يقتضي تحريم الوطي عليه حتى يكفر ، وحق الإيلاء يقتضي لزوم الوطي
أو الطلاق .
ويقال له : لا يجوز لك أن تطأ قبل التكفير ، لكن تطلق فإن طلق فقد أوفى حقها
من الإيلاء ، وبقي حكم الظهار ، وإن وطي قبل التكفير فقد فعل محرما لكنه خرج
من حكم الإيلاء ، ويحنث في يمينه ، وتلزمه كفارة اليمين بحكم الإيلاء ، وكفارة
الظهار لأجل الظهار .
وإن قال أنظروني حتى أكفر ثم أطأها نظر ، فإن كان يكفر بالعتق أو بالإطعام
أنظر ، لأن التكفير بهما يحصل في يوم وما قاربه ، ولا يستضر الزوجة بذلك ، وإن
أراد أن يكفر بالصوم لا ينظر ، لأن الصوم شهران ، فيطول ذلك وتستضر المرأة فلا تجبر
على تأخير المطالبة شهرين آخرين .
فإن أراد الزوج أن يطأ قبل التكفير وامتنعت هي من تمكينه فهل لها الامتناع
أم لا ؟ فيه وجهان أحدهما لها ذلك ، لأن الوطي محرم ، فكان لها الامتناع عن التمكين
المحرم ، والثاني ليس لها ذلك ، بل يقال إما أن تمكنيه وإلا سقط حقك ، لأن
تحريم الوطي بسبب يختص الزوج ولا يتعلق بالمرأة .
فمن قال لها منعه وهو الأقوى عندنا ، فهل يتعين عليه الطلاق ؟ قيل فيه وجهان
أحدهما يتعين عليه ، لأنه إذا تعذر أحد الواجبين المخير فيهما وجب الآخر وتعين .
والآخر لا يتعين لأنه إنما يتعين إذا تعذر الوطي مع القدرة عليه ، وههنا هو عاجز