تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
فإن آلى منها قبل التكفير صح الإيلاء ، لأنه صادف زوجية تامة وتحتسب عليه مدة الإيلاء من حين ما يولي ، وعندنا من حين الترافع ، وإن كان الوطي محرما لأن الزوجية تامة ، وتحريم الوطي سبب من جهة الزوج ، فلم يمنع ذلك من الاحتساب ، كما لو كان الزوج صائما أو محرما . ثم ينظر فإن وطئها قبل انقضاء المدة والتكفير فقد فعل محرما ، لكنه خرج من حكم الإيلاء ، وعليه كفارة الظهار ، ويحرم عليه الوطي حتى يكفر ، وإن صبر حتى انقضت المدة مدة الإيلاء ، فقد اجتمع عليه حقان : حق الإيلاء وحق الظهار فحق الظهار يقتضي تحريم الوطي عليه حتى يكفر ، وحق الإيلاء يقتضي لزوم الوطي أو الطلاق . ويقال له : لا يجوز لك أن تطأ قبل التكفير ، لكن تطلق فإن طلق فقد أوفى حقها من الإيلاء ، وبقي حكم الظهار ، وإن وطي قبل التكفير فقد فعل محرما لكنه خرج من حكم الإيلاء ، ويحنث في يمينه ، وتلزمه كفارة اليمين بحكم الإيلاء ، وكفارة الظهار لأجل الظهار . وإن قال أنظروني حتى أكفر ثم أطأها نظر ، فإن كان يكفر بالعتق أو بالإطعام أنظر ، لأن التكفير بهما يحصل في يوم وما قاربه ، ولا يستضر الزوجة بذلك ، وإن أراد أن يكفر بالصوم لا ينظر ، لأن الصوم شهران ، فيطول ذلك وتستضر المرأة فلا تجبر على تأخير المطالبة شهرين آخرين .
فإن أراد الزوج أن يطأ قبل التكفير وامتنعت هي من تمكينه فهل لها الامتناع أم لا ؟ فيه وجهان أحدهما لها ذلك ، لأن الوطي محرم ، فكان لها الامتناع عن التمكين المحرم ، والثاني ليس لها ذلك ، بل يقال إما أن تمكنيه وإلا سقط حقك ، لأن تحريم الوطي بسبب يختص الزوج ولا يتعلق بالمرأة . فمن قال لها منعه وهو الأقوى عندنا ، فهل يتعين عليه الطلاق ؟ قيل فيه وجهان أحدهما يتعين عليه ، لأنه إذا تعذر أحد الواجبين المخير فيهما وجب الآخر وتعين . والآخر لا يتعين لأنه إنما يتعين إذا تعذر الوطي مع القدرة عليه ، وههنا هو عاجز