تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
أراد ، لأن اليمين هي الأولى ، والثانية تأكيد لها ، فهو كقوله أنت طالق أنت طالق ، وأراد بالثانية تأكيد الأولى . وإن أراد بالثانية الاستيناف ، ونوى بها غير الأولى ، فهو مول منهما بيمينين ، يضرب له المدة فإذا انقضت فإما أن يفئ أو يطلق ، فإن طلق خرج من حكم الإيلاء عن اليمينين معا ، وإن فاء خرج أيضا من اليمينين معا . وهل عليه الكفارة أم لا ؟ قال قوم لا كفارة عليه ، ولو حلف ألف يمين ، ومن قال عليه الكفارة وهو الصحيح عندنا فهل عليه واحدة أو اثنتان ؟ قال قوم كفارتان ، ولو كانت مائة يمين فمائة كفارة ، لأن حرمة اليمين الثانية كحرمة الأولى ، وقال قوم كفارة واحدة ، وهو الأقوى عندي لأن الأصل براءة الذمة . هذا إذا نوى التأكيد بالثانية أو الاستيناف فأما إن أطلق ولا نية له ، فإنه أضعف من ذلك ، فإن عندنا لا حكم له ، ومنهم من قال كفارة واحدة ، كما لو استأنف ، ومنهم من قال على قولين .
الخصي الذي سلت بيضتاه وبقي ذكره فهذا يولج أشد من إيلاج الفحل ، وينزل ماء رقيقا لا يكون منه الولد ، وقيل إنه لا ينزل أصلا ، فإذا آلى فهو كالفحل حرفا بحرف .
فأما المجبوب فعلى ثلاثة أضرب إما أن بقي له ما يجامع به ، أو بقي ما لا يجامع به أو بقي ما يجامع به لكنه يقول إنه لا يقدر أن يجامع به : فإن بقي ما يجامع به ويقر هو ، فهو كالفحل سواء ، كمن له ذكر قصير ، ومن له ما يجامع به وذكر أنه عاجز عن الجماع ، فهذا معترف بالعنة ، وقد مضى ، وقلنا إن الصحيح أنه لا يتعين عليه الطلاق ، ومنهم من قال يتعين ، وأما إن لم يبق له شئ بحال أو بقي ما لا يجامع به لصغره ، فهل يصح إيلاؤه . قال قوم يصح لعموم الآية ، وقال آخرون لا يصح ، لأن الإيلاء أن يقصد الإضرار بها بالامتناع من وطيها بعقد يمين ، وهذا غير قادر على هذا ، بل هو ممتنع بغير يمين . فمن قال لا يصح فلا كلام ، ومن قال يصح يتربص أربعة أشهر ثم وقف ليفئ أو يطلق
المبسوط — صفحة 142 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي