أراد ، لأن اليمين هي الأولى ، والثانية تأكيد لها ، فهو كقوله أنت طالق أنت طالق ،
وأراد بالثانية تأكيد الأولى .
وإن أراد بالثانية الاستيناف ، ونوى بها غير الأولى ، فهو مول منهما بيمينين ،
يضرب له المدة فإذا انقضت فإما أن يفئ أو يطلق ، فإن طلق خرج من حكم الإيلاء عن
اليمينين معا ، وإن فاء خرج أيضا من اليمينين معا .
وهل عليه الكفارة أم لا ؟ قال قوم لا كفارة عليه ، ولو حلف ألف يمين ، ومن قال
عليه الكفارة وهو الصحيح عندنا فهل عليه واحدة أو اثنتان ؟ قال قوم كفارتان ، ولو
كانت مائة يمين فمائة كفارة ، لأن حرمة اليمين الثانية كحرمة الأولى ، وقال قوم كفارة
واحدة ، وهو الأقوى عندي لأن الأصل براءة الذمة .
هذا إذا نوى التأكيد بالثانية أو الاستيناف فأما إن أطلق ولا نية له ، فإنه أضعف
من ذلك ، فإن عندنا لا حكم له ، ومنهم من قال كفارة واحدة ، كما لو استأنف ، ومنهم
من قال على قولين .
الخصي الذي سلت بيضتاه وبقي ذكره فهذا يولج أشد من إيلاج الفحل ،
وينزل ماء رقيقا لا يكون منه الولد ، وقيل إنه لا ينزل أصلا ، فإذا آلى فهو كالفحل
حرفا بحرف .
فأما المجبوب فعلى ثلاثة أضرب إما أن بقي له ما يجامع به ، أو بقي ما لا يجامع به
أو بقي ما يجامع به لكنه يقول إنه لا يقدر أن يجامع به :
فإن بقي ما يجامع به ويقر هو ، فهو كالفحل سواء ، كمن له ذكر قصير ، ومن له
ما يجامع به وذكر أنه عاجز عن الجماع ، فهذا معترف بالعنة ، وقد مضى ، وقلنا
إن الصحيح أنه لا يتعين عليه الطلاق ، ومنهم من قال يتعين ، وأما إن لم يبق له شئ
بحال أو بقي ما لا يجامع به لصغره ، فهل يصح إيلاؤه . قال قوم يصح لعموم الآية ، وقال
آخرون لا يصح ، لأن الإيلاء أن يقصد الإضرار بها بالامتناع من وطيها بعقد يمين ،
وهذا غير قادر على هذا ، بل هو ممتنع بغير يمين .
فمن قال لا يصح فلا كلام ، ومن قال يصح يتربص أربعة أشهر ثم وقف ليفئ أو يطلق