تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
( كتاب الظهار ) الظهار هو أن يقول الرجل لزوجته : أنت علي كظهر أمي ، وسمي ظهارا اشتقاقا من الظهر ، وإنما خص ذلك بالظهر دون البطن والفخذ والفرج وغير ذلك من الأعضاء ، لأن كل بهيمة تركب فإنما يركب ظهرها ، فلما كانت المرأة تركب وتغشى سميت بذلك ، فإذا قال أنت علي كظهر أمي ، فمعناه ركوبك علي محرم كركوب أمي ، فسمي ظهارا اشتقاقا من هذا . والأصل فيه الكتاب والسنة ، فالكتاب قوله تعالى " الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم " إلى قوله " فإطعام ستين مسكينا " ( 1 ) فذكر الله تعالى حكم الظهار في هذه الآيات الثلاث فذكر في الآية الأولى تحريمه ، وأنه قول منكر وزور وذكر في الآية الثانية والثالثة الكفارة فأوجب فيه عتق رقبة ، ثم صوم شهرين متتابعين ثم إطعام ستين مسكينا . فثبت بذلك أن للظهار حكما في الشرع ، وأن الكفارة تتعلق به . وروت خولة بنت مالك بن ثعلبة قالت تظاهر مني زوجي أوس بن الصامت فأتيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) فشكوت إليه ذلك ، فجعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يجادلني عن زوجي ، ويقول إتقي الله فإنه ابن عمك ، فما برحت حتى نزل قوله تعالى " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها " وتشتكي إلى آخر الآيات التي ذكر فيها الكفارة ، فقال النبي صلى الله عليه وآله يعتق رقبة ، فقلت لا يجد ، فقال يصوم شهرين ، فقلت إنه شيخ كبير ما به من صيام ، فقال يطعم ستين مسكينا ، فقلت له ما له شئ ، قال فأتي بعرق من تمر فقلت أضم إليه عرقا آخر وأتصدق به عنه ، فقال أحسنت تصدقي به على ستين مسكينا ، وارجعي إلى ابن عمك . وروى سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر قال : كنت رجلا أصيب من النساء
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : 2 - 3