تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ما لا يصيب غيري ، فلما دخل رمضان خفت أن أصيبها فيتتابع بي حتى الصبح ، فظاهرت منها حتى ينسلخ رمضان ، فبينا هي تخدمني ذات ليلة إذا انكشف شئ منها ، فما لبثت أن نزوت عليها . فلما أصبحت أتيت قومي فذكرت ذلك لهم وسألتهم أن يمشوا معي إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالوا لا والله ، فأتيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) فذكرت له ذلك فقال أعتق رقبة ، فقلت : والذي بعثك بالحق ما أملك رقبة غيرها وضربت بيدي على صفحة رقبتي ، فقال : صم شهرين فقلت وهل أصبت ما أصبت إلا من الصيام ؟ فقال أطعم ستين مسكينا ، فقلت والذي بعثك بالحق لقد بتنا وحشين ما لنا طعام ، فقال : اذهب إلى صدقة بني زريق فليدفعوا إليك وسقا من تمر فأطعم ستين مسكينا وكل أنت وعيالك الباقي . قال فرجعت إلى قومي فقلت ما وجدت عنكم إلا الضيق وسوء الرأي ، ووجدت عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) السعة وحسن الخلق ، وقد أمر لي بصدقتكم . فإذا ثبت هذا فالظهار محرم بلا خلاف لقوله تعالى " فإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا " .
وكل زوج يصح طلاقه من حر وعبد فإن ظهاره يصح غير أنا نعتبر أن يكون بعد الدخول ، فأما قبله فلا يصح ، وحكي عن بعضهم أنه لا يصح ظهار العبد ، والظهار لا يصح من الكفار عندنا ، ولا التكفير ، وقال قوم يصح منهم الظهار والكفارة بالعتق والإطعام ، ولا يصح بالصوم ، وإنما قلنا لا يصح لأن الظهار حكم شرعي فمن لا يقر بالشرع كيف يصح منه ، والكفارة منه لا تصح لأنها يحتاج إلى نية القربة ، وذلك لا يصح منهم ، وإذا لم تصح الكفارة لم يصح الظهار لأن أحدا لا يفرق .
فمن قال يصح الظهار من الذمي قال إذا ظاهر من زوجته الذمية ، فإن طلقها عقيب الظهار لم يلزمه الكفارة كالمسلم ، وإذا أمسك عن الطلاق بعد الظهار حتى مضى زمان أمكنه فيه أن يطلق فلم يفعل ، صار عائدا فلزمته الكفارة كالمسلم . وأما إذا أسلم أحد الزوجين عقيب الظهار فلا يخلو إما أن أسلم الزوج أو الزوجة ، فإن أسلمت الزوجة لم يخل إما أن يكون قبل الدخول أو بعده ، فإن كان
المبسوط — صفحة 145 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي