تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
عليه ، لأنه ليس بمكلف ، فإن أفاق وقف في الحال ، لأن العلة زالت . فإن فاء أو طلق فلا كلام ، وإن امتنع فعلى ما مضى ، وإن وطئها في حال جنونه لم يحنث ، وخرج من حكم الإيلاء ، لأن الإصابة قد حصلت ، وإنما فقد فيها القصد وفقد القصد لا يمنع من الخروج بها من حكم الإيلاء ، ألا ترى أنه لو كان له زوجتان فآلى من إحداهما ، ثم وجدها على فراشه ، فوطئها ظنا منه أنها غير التي آلى منها خرج من حكم الإيلاء ، لوجود الإصابة ، وإن كان القصد مفقودا . ويفارق الحنث لأن الحنث يتعلق به حق الله تعالى ، فاعتبر فيه القصد ، فلهذا عدم بفقد القصد ، ألا ترى أن الذمية إذا كانت تحت مسلم فانقطع دم حيضها ، كلفت الاغتسال ، فإذا فعلت حل له وطيها ، وإن كان هذا الغسل لا يجزيها في حق الله ، وإن أجزأ في حق الآدمي . وقال بعضهم لا يخرج بهذا الوطي من حكم الإيلاء ، لأنه وطي لم يحنث به كالوطي فيما دون الفرج ، والأول أقوى عندنا . فإذا تقرر هذا فمن قال يخرج من حكم الإيلاء لأنه وطي ، قال انحلت اليمين فإذا أفاق لم يطالب بالفيئة ولا بالطلاق لأنه وفاها حقها ، لكن يقال أنت حالف لأنك ما حنثت ، ولكن غير مول لأنه لا مطالبة عليك ، فمتى وطي وجبت عليه الكفارة ، ويقوى عندنا أنه لا كفارة عليه ، لأن يمينه قد انحلت . ومن قال لم يخرج من حكم الإيلاء قال إذا أفاق هذا فما حكمه ؟ فيه وجهان أحدهما يوقف في الحال ، فإن فاء أو طلق فلا كلام ، وإن امتنع فعلى ما مضى ، والوجه الثاني أنه تستأنف له مدة من حين إفاقته ، لأن ذلك الوطي وإن لم يخرج فيه من حكم الإيلاء ، فقد أوفاها حقها به لتلك المدة ، فهو كما لو طلقها طلقة رجعية ثم راجعها ، فإنه يستأنف له مدة أخرى . هذا إذا أصابها حال جنونه ، فأما إن آلى منها ثم جنت هي فإما أن تقر في يده ، أو تفر منه ، فإن فرت وهربت لم تحسب المدة عليه ، لأن العذر من جهتها كما لو نشزت العاقلة ، وإن كانت في قبضته فالمدة محسوبة عليه ، لأنه متمكن من وطيها ،