كما لو كانت عليلة .
فإذا انقضت المدة وهي مجنونة لم يوقف ولا مطالبة عليه في حقها ، لأن الحق
يختص بها ، وليست من أهل المطالبة به ، لكن يقال له اتق الله ووفها حقها بطلاق
أو وطي ، فإن طلق فلا كلام ، وإن وفاها حقها بالوطي ، حنث ها هنا لأنه عاقل قاصد
إلى المخالفة .
الإيلاء يصح من الذمي كما يصح من المسلم لعموم الآية ، وقال قوم لا يصح منه
الإيلاء فإذا ثبت ذلك وترافع ذميان إلينا ، قال قوم على الحاكم أن يحكم بينهما لقوله
تعالى " وأن احكم بينهم بما أنزل الله " ( 1 ) وقال آخرون هو بالخيار لقوله تعالى " فاحكم
بينهم أو أعرض عنهم " ( 2 ) وهو الأظهر في رواياتنا .
إذا كان العربي يحسن العربية والعجمية معا فآلى منها بأي لغة شاء ، فقد
صح الإيلاء ، لأن اليمين بالله ينعقد بكل لسان .
وإن كان لا يحسن العجمية في الظاهر فأتى بكلمة الإيلاء بالعجمية ، سألناه
فإن قال هذه كلمة الإيلاء كنت أعرفها وقد آليت بها ، صح الإيلاء لما مضى ، وإن قال
ما عرفت معناه ، وإنما تكلمت لأني سمعتها من العجم ، فالقول قوله ، ولا يكون موليا
لأن الظاهر أنه لا يعرفها ، فهو كمن سبق لسانه إلى كلمة بغير قصد ، ويكون القول
قوله مع يمينه ، لجواز أن يكون عارفا باللغة .
إذا تكرر الإيلاء منه ، فآلى ثم آلى ، فإنه على ضربين أحدهما أن يطلق الإيلاء
فيقول : والله لا أصبتك ثم يقول : والله لا أصبتك فهما مطلقتان على التأبيد .
والثاني أن تكون اليمينان مقيدتين ، فيقول : والله لا وطئتك سنة ، ثم يقول والله
لا وطئتك سنة أو سنتين ، أو نصف سنة ، فمتى قيد بالمدة فلا فصل بين أن تتفق المدتان
أو تختلفا ، فإنهما يتداخلان .
وإذا دخلت إحداهما في الأخرى ، فإن أراد بالثانية تأكيد الأولى ، كان على ما
هامش
( 1 ) المائدة : 48 .
( 2 ) المائدة : 42 .