تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
كما لو كانت عليلة . فإذا انقضت المدة وهي مجنونة لم يوقف ولا مطالبة عليه في حقها ، لأن الحق يختص بها ، وليست من أهل المطالبة به ، لكن يقال له اتق الله ووفها حقها بطلاق أو وطي ، فإن طلق فلا كلام ، وإن وفاها حقها بالوطي ، حنث ها هنا لأنه عاقل قاصد إلى المخالفة .
الإيلاء يصح من الذمي كما يصح من المسلم لعموم الآية ، وقال قوم لا يصح منه الإيلاء فإذا ثبت ذلك وترافع ذميان إلينا ، قال قوم على الحاكم أن يحكم بينهما لقوله تعالى " وأن احكم بينهم بما أنزل الله " ( 1 ) وقال آخرون هو بالخيار لقوله تعالى " فاحكم بينهم أو أعرض عنهم " ( 2 ) وهو الأظهر في رواياتنا . إذا كان العربي يحسن العربية والعجمية معا فآلى منها بأي لغة شاء ، فقد صح الإيلاء ، لأن اليمين بالله ينعقد بكل لسان . وإن كان لا يحسن العجمية في الظاهر فأتى بكلمة الإيلاء بالعجمية ، سألناه فإن قال هذه كلمة الإيلاء كنت أعرفها وقد آليت بها ، صح الإيلاء لما مضى ، وإن قال ما عرفت معناه ، وإنما تكلمت لأني سمعتها من العجم ، فالقول قوله ، ولا يكون موليا لأن الظاهر أنه لا يعرفها ، فهو كمن سبق لسانه إلى كلمة بغير قصد ، ويكون القول قوله مع يمينه ، لجواز أن يكون عارفا باللغة .
إذا تكرر الإيلاء منه ، فآلى ثم آلى ، فإنه على ضربين أحدهما أن يطلق الإيلاء فيقول : والله لا أصبتك ثم يقول : والله لا أصبتك فهما مطلقتان على التأبيد . والثاني أن تكون اليمينان مقيدتين ، فيقول : والله لا وطئتك سنة ، ثم يقول والله لا وطئتك سنة أو سنتين ، أو نصف سنة ، فمتى قيد بالمدة فلا فصل بين أن تتفق المدتان أو تختلفا ، فإنهما يتداخلان . وإذا دخلت إحداهما في الأخرى ، فإن أراد بالثانية تأكيد الأولى ، كان على ما
هامش
( 1 ) المائدة : 48 . ( 2 ) المائدة : 42 .