( فصل )
( في التوقيف في الإيلاء )
إذا آلى من امرأته تربص أربعة أشهر لا مطالبة عليه ، لقوله تعالى ( للذين يؤلون
من نسائهم تربص أربعة أشهر ) ( 1 ) فإذا ثبت أن لا مطالبة قبل انقضائها ، فإذا انقضت المدة
وقف ليفئ أو يطلق ، فإن فاء خرج من حكم الإيلاء ، وإن طلقها فقد وفاها حقها
لهذه المدة ، وإن امتنع من الفيئة ومن الطلاق حبس عندنا وضيق ، على ما مضى ،
ولا يطلق عليه السلطان ، وقال بعضهم يطلق .
فإذا انقضت المدة فعفت عن المطالبة فإن لها المطالبة بحقها بالفيئة أو بالطلاق
عقيب عفوها ، ولا يسقط ذلك بعفوها ، لأن المطالبة وجبت لها بالامتناع من الجماع
بعقد يمين ، وهذا يتجدد حالا فحالا ، وزمانا بعد زمان ، فإذا عفت صح فيما وجب
لها ، ولم يصح فيما سيجب لها .
إذا آلى من زوجته الأمة ، ضربنا له المدة كالحرة ، فإذا انقضت وقف لها وكانت
بالخيار بين المطالبة وترك المطالبة ، لا حق لسيدها فيه ، مثل الرد بالعيب ، وحقها
من القسم ، وهكذا ولي المعتق بعد انقضاء المدة لا مطالبة له لأنه حق لها ، لكن
يقال للزوج اتقي الله ووفها حقها بفيئة أو طلاق ، فقد توجه عليك ، لكن قد تعذر
بالمطالبة فإن فعل فقد أحسن ، وإن أبى فلا مطالبة عليه لغير زوجته .
رجل له امرأتان زينب وعمرة ، فقال لزينب إن قربتك فعمرة طالق ، عندنا لا
يكون موليا لأنه ما حلف بالله ، وعند من أجازه قال قد آلى من زينب ، لأنه لا
يمكنه وطيها بعد التربص إلا بضرر ، وهو وقوع الطلاق على عمرة ، فهو مول منها وأما
عمرة فما آلى منها ، لأنه علق طلاقها بصفة هي وطي ينب ومتى وطي عمرة فلا ضرر
عليه في وطيها ، فلهذا لم يكن موليا منها .
هامش
( 1 ) البقرة : 226