تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
معنى ما قلناه في أصل المسألة ، يعني باقيا في التي يتعلق الحنث بوطيها . وإن ماتت واحدة منهن انحلت اليمين ، ، لأن الحنث إنما يقع بوطي الأربعة كلهن ، فإذا ماتت واحدة منهن لم يمكنه وطي الأربع ، وكان له وطي الباقي ، ولا يحنث ، لأن الميتة لا حكم لوطيها في حقها ، بل يجب عليه الغسل والحد في قول من أوجب عليه الحد عندنا ، وعند غيرنا ، وأما هي فلا يتعلق بها حكم من أحكام هذا الوطي ، لأنه لو وطي الثلاث البواقي ثم وطي هذه الميتة لم يحنث ، لتعذر الحنث فإذا تعذر الحنث سقط حكم الإيلاء ، كما لو حلف لا وطي خمسة أشهر فدافع أو هرب حتى مضت كلها خرج من حكم الإيلاء لتعذر الحنث . ويفارق إذا طلق ثلاثا لأن الإيلاء باق في الباقية ، فإن الحنث ما تعذر ، وهو أن يطلق المطلقات فتعلق الحنث بوطي الباقية ، فلهذا كان الإيلاء باقيا فيها ، وهيهنا قد تعذر الحنث ، لأنه لا يتعلق الحنث بوطي الميتة ، فبان الفصل بينهما .
إذا قال والله لا قربت واحدة منكن ، كان موليا عنهن كلهن لأن بقوله لا أقرب واحدة منكن قد منع نفسه من كل واحدة منهن ، بدليل أنه متى وطي واحدة منهن حنث في يمينه ، ويفارق هذه المسألة الأولى ، لأنه لا يحنث بوطئ واحدة ولا بوطي ثلاث فلهذا لم يكن موليا في الحال عنهن كلهن . فإذا ثبت أنه مول عنهن كلهن في الحال ضربنا له المدة ، فإذا انقضت وقف لهن كلهن ليفئ أو يطلق ، فإن طلق واحدة أو ثلاثا كان الإيلاء ثابتا في الباقية ، وإن وطي واحدة حنث وانحل الإيلاء في البواقي . والفصل بين الفيئة والطلاق هو أن اليمين لا ينحل بالطلاق ، لأن الحنث لا يقع به ، فلهذا كان الإيلاء قائما فيمن لم يطلقها ، وليس كذلك الفيئة لأنه لما وطي واحدة منهن حنث في يمينه ، لأنه منع نفسه عن وطي واحدة شايعة منهن لا بعينها فأيتهن وطئها كانت التي آلى منها ومنع نفسه عنها ، وانحلت اليمين في البواقي ، لأنه إذا حنث مرة لم يعد الحنث مرة أخرى فبان الفصل بينهما . فإن حلف لا وطي واحدة منهن ثم قال نويت فلانة لواحدة بعينها تعين الإيلاء
المبسوط — صفحة 131 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي