تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
فيها وكان القول قوله مع يمينه ، لأن اليمين تناولت في الظاهر واحدة منهن لا بعينها فإذا عينها أمكن ما يقوله ، فلهذا قبل منه ، وقال قوم يقبل في الباطن دون الظاهر ، والأول أصح عندنا .
فرع : إن قال والله لا أقرب كل واحدة منكن كان موليا عنهن وعن كل واحدة منهن كما لو أفرد كل واحدة باليمين ، وتفارق هذا والله لا أقرب واحدة منكن ، لأنه إنما منع نفسه عن وطي واحدة لا بعينها ، فلهذا كان موليا عنهن ، ولم يكن موليا عن كل واحدة منهن . فإذا تقرر هذا وأنه مول عن كل واحدة منهن ، فإنا نضرب له المدة ، فإذا انقضت وقف ليفئ أو يطلق ، فلو طلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا ، فقد وفى المطلقة حقها من هذه المدة ، وكان الإيلاء قائما في البواقي ، فإن وطي انحلت الإيلاء في حق التي وطئها ، وكان الإيلاء قائما في التي لم يطأها ، لأنه منع نفسه عن وطي كل واحدة منهن نطقا ، فلهذا لم ينحل اليمين بوطي بعضهن . وليس كذلك إذا قال لا أقرب واحدة منكن ، فوطي واحدة ، انحلت اليمين في الكل ، لأنه إنما منع نفسه من وطي واحدة لا بعينها ، فإذا وطي واحدة فقد عينها بالوطي ، فانحلت اليمين في البواقي . ألا ترى أنه لو قال والله لا كلمت أحد هذين الرجلين ، فإذا كلم واحدا منهما حنث ، وانحلت اليمين في الثاني ، ولو قال والله لا كلمت كل واحد من هذين الرجلين فكلم واحدا منهما حنث فيه وكانت اليمين باقية في الآخر ، وكان الفصل بينهما ما ذكرناه .
المبسوط — صفحة 132 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي