تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
فانحلت اليمين ، فلا يكون موليا . ويفارق إذا قال إلا أن تشائي ، لأن المشية لا يمكن أن توجد بعد التربص فإنها إنما تصح في الخيار ، والرضا ليس على الفور فبان الفصل بينهما . كل موضع حكمنا بأنه مول فالرضى والغضب فيه سواء وقال قوم إن حلف حال الرضا لم يكن موليا .
إذا قال والله لا أقربك حتى أخرجك من هذا البلد ، لم يكن موليا لأن المولي من لا يمكنه الفيئة بعد التربص إلا بضرر ، ولا ضرر عليه ها هنا ، فإنه يخرجها منه فإذا فارقت البنيان والمنازل بر في يمينه .
إذا قال لأربع نسوة له : والله لا أقربكن فقد حلف لا وطي الأربع كلهن ، فلا يحنث حتى يطأهن كلهن ، كما لو حلف لا كلمت زيدا وعمرو وخالدا وبكرا لم يحنث حتى يكلم الكل . فإذا ثبت هذا فهو غير مول في الحال منهن ، لأن المولي من لا يمكنه الفيئة إلا بضرر ، ولا ضرر عليه ههنا في ابتداء الوطي في واحدة منهن ، لأنه لا يحنث بوطيها فلهذا لم يكن موليا في الحال . فعلى هذا لو وطي واحدة أو اثنتين أو ثلاثا لم يحنث ، لأنه لم يخالف ما يتناوله عقد يمينه ، لكنه صار الآن موليا عن الرابعة لأنها هي التي قد تعين الحنث بوطيها فيكون كأنه آلى منها الآن ، فيضرب له المدة ، فإذا انقضت وقف ليفئ أو يطلق ، فهذا فقه المسألة . فإذا ثبت هذا ، لو وطي منهن اثنتين خرجتا من حكم الإيلاء ، لأنه لم يحنث بوطيهما فلو كرر الوطي فيهما أو لم يكرر الباب واحد ، فقد خرجتا من هذه اليمين . وتعلقت اليمين في الباقيتين ، متى وطي واحدة منهما تعلق الحنث بوطي الباقية . ولو طلق ثلاثا منهن كان الإيلاء قائما في الباقية ، لأن الطلاق لا يحل اليمين ولا يبطلها لأنه تتعلق بأعيانهن لأن الوطي ما حرم ، فإنه يمكن وطيهن بشبهة أو بفجور أو بملك اليمين ، فيتعلق الحنث في الباقية فلهذا كان حكم الإيلاء باقيا على
المبسوط — صفحة 130 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي