تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
المدة إنما تضرب إذا امتنع من جماعها بعقد يمين ، وهيهنا قد حصل المنع بغير يمين . هذا في جميع هذه الأعذار إلا الحيض فإنه لو آلى منها وهي حايض ، لم يمنع الحيض من ابتداء المدة ، وأما إن وجدت الأعذار في أثناء المدة ، قطعت الاستدامة أيضا كما منعت الابتداء . والفصل بين الحيض وبين غيره أن الحيض لو منع الابتداء أو قطع الاستدامة أدى إلى أن لا يتم تربص واحد في غالب العرف ، فإن العرف أن تحيض المرأة في كل شهر حيضة ، فيفضي إلى منع التربص بكل حال ، وإذا ثبت أنه يقطع الاستدامة ويمنع الابتداء فمتى زالت هذه الأعذار استأنف ولم يبن على ما مضى ، لأن من شأن هذه المدة المتابعة ، مثل صوم كفارة الظهار والقتل والجماع . هذا إذا كانت الأعذار من جهتها ، فإن كانت من جهته ، فالذي يكون من جهته الصوم والإحرام والاعتكاف الواجب والحبس والمرض ، فإذا كانت موجودة فآلى منها ضربنا له المدة ، ولم تمنع هذه الأعذار من ضرب المدة في حقه ، لأن الذي عليها التمكين وقد فعلت ، وهكذا الحكم إذا كانت الأعذار معدومة في الابتداء فضربت المدة ثم حدثت في أثناء المدة فإنها لا يقطع الاستدامة أيضا لما مضى . هذا في كل هذه الأعذار منهما إلا في شيئين منها ارتداد منهما أو من أحدهما أو طلاق رجعي فإن هذين يمنع كل واحد منهما الابتداء ، ويقطع الاستدامة ، لأن المدة إنما يضرب في زوجية كاملة وهذه ناقصة ، لأنها تجري إلى بينونة . فأما إن وجدت الأعذار من جهته عند انقضاء المدة نظرت ، فإن كان مرضا أو حبسا بغير حق فهذا معذور يفئ فيئة المعذور ، فإن فاء فيئة معذور أو طلق فقد خرج من حكم الإيلاء ، وإن امتنع منهما فهل يطلق عليه الحاكم ؟ على ما مضى من الخلاف . فأما إن كان محبوسا بحق بدين عليه ، وهو قادر على الخروج منه ، فهذا قادر على الفيئة لكنه يمتنع ظلما ، فإن عليه أن يقضي الحق ويخرج فإذا لم يفعل فقد ترك فيئة القادر مع القدرة عليه ، فيقال إما أن تقضي الحق وتفئ أو تحملها إليك إلى الحبس أو تطلق ، فإن لم يفعل فعلى ما مضى من الخلاف .
المبسوط — صفحة 136 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي