مطالبة بوجه ، وإنما تحل المطالبة عليه بعد انقضائها ، فإن فاء فيهن فقد عجل حقها
قبل وجوبه ، وإن لم يفئ حتى مضت المدة طولب بالفيئة أو بالطلاق ، فإن اختار الفيئة
فهذا حق مقصور عليه ، لا تدخله النيابة ، وإن اختار الطلاق فهذا حق تدخله النيابة
إن شاء طلق ، وإن وكل في طلاقها جاز .
فإن طلق فلا كلام ، وإن امتنع من الطلاق وماطل ودافع حبسه الحاكم عندنا
وضيق عليه حتى يفئ أو يطلق ولا يطلق عليه وقال قوم يطلق عليه ، وقال بعضهم
يقع الطلاق بانقضاء العدة .
فعلى ما قلناه إنه يضيق عليه فالطلاق إليه ، فالذي عليه أن يوقع طلقة واحدة
بلا خلاف ، فإن طلق أكثر منها لم يقع عندنا ، وعندهم يكون تطوع بما زاد ، ومن
قال للسلطان أن يطلق عليه قال ليس له أن يطلق عليه إلا واحدة ، لأنه القدر الواجب
فلا يستوفي أكثر منه .
فإذا طلق هو عندنا أو طلقه السلطان عندهم كانت المطلقة رجعية إن كانت بعد
الدخول ، وقال بعضهم تكون بائنة ، وإنما قلنا ذلك لقوله تعالى ( وبعولتهن أحق
بردهن ) ( 1 ) ولم يفرق .
فإن لم يراجع حتى انقضت العدة بانت ، وزالت الزوجية ، وسقط الإيلاء
وإن راجعها ضربنا مدة التربص عقيب المراجعة ، فإذا انقضت وقفناه أيضا فإن طلق
أخرى نظرت ، فإن لم يراجع حتى بانت فلا كلام ، وإن راجعها ضربنا مدة التربص
ووقفنا عند انقضائها ليفئ أو يطلق ، فإن طلق فقد استوفى عدد الطلاق .
هذا إذا اتسعت المدة للتربص ، فأما إن راجع وما بقي من المدة ما يتربص فيها
وهو أن كان الباقي أربعة أشهر فما دونها ، فقد زال حكم الإيلاء ، لأنه لا يمكن أن يوقف
عقيب المدة للفيئة ، لكن حكم اليمين باق في تعلق الحنث به إن هو وطي قبل
انقضاء المدة .
هامش
( 1 ) البقرة : 228