تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
إذا قال لزوجته إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا ، فعندنا أن هذا باطل لا يتعلق به حكم ، وعندهم أنه حلف بالطلاق الثلاث لا وطئها ، فمنهم من قال يكون موليا ومنهم من قال لا يكون لأنه ما حلف بالله . فمن قال يكون موليا تربص أربعة أشهر ثم يوقف ، فإما أن يفئ أو يطلق فإن طلق طلقة وفاها حقها لهذا التربص ، لأن الذي عليه الفيئة أو الطلاق ، فإذا أوقعه فقد وفاها حقها . ثم ينظر ، فإن لم يراجعها بانت بانقضاء العدة ، وزالت الزوجية ، وسقط حكم الإيلاء ، وإن راجعها عادت زوجة ، واليمين قائمة ، يضرب له مدة أخرى فإذا انقضت وقف فإن طلق طلاقا رجعيا فالحكم على ما مضى ، ثم يضرب له مدة أخرى ، فإذا انقضت وطلق فقد استوفا عدد الطلاق ، وعلى هذا كل إيلاء يتصل مدته على وجه يمكن التربص كلما طلق وراجع ، فهكذا يفعل حتى يستوفي الطلاق . هذا إذا طلق وأما إن اختار الفيئة ، فهل له ذلك أم لا ؟ قال قوم الصحيح أن له ذلك ، وقال بعضهم لا يجوز له الفيئة ، لأنه إيلاج يتعقبه التحريم ، بدليل أنها تطلق بالتقاء الختانين ثلاثا ، وكل إيلاج يتعقبه التحريم يكون محرما ، كما لو بقي من زمان الليل في رمضان قدر ما يولج فيه فقط ثم يطلع الفجر عقيبه ، كان الإيلاج محرما لأن التحريم يتعقبه . ومن قال بالأول قال لأنه إيلاج صادف حال الإباحة قطعا لأنه يوافق زوجية كاملة فهو مباح ، حتى يلتقي الختانان ثم ينزع ، والنزع ترك وليس بجماع ، بدليل أنه لو وافاه الفجر مجامعا فوقع النزع والطلوع معا انعقد صومه ، ولا كفارة . ويفارق ما قالوه من الإيلاج آخر الليل ، لأن المنع هناك من طريق غلبة الظن لأنا لا نعلم قدر ما بقي من الليل ، فلا نأمن أن يوافق الإيلاج زمان الطلوع ، فلهذا منع منه . فإذا تقرر هذا فالتفريع على هذا ، فإذا اختار الإيلاج فأولج فإذا غابت الحشفة وقع الطلاق الثلاث لوجود الصفة ، وعليه النزع ، ولا يحل له المكث ، ولا الحركة