ما احتمل الصدق والكذب ، وهنا يقطع على كذبه لأنه علق قذفها بصفة ، وإن
كانت زانية فلا تكون بوجود الصفة زانية ، وإن كانت عفيفة فلا تصير بوجود الصفة زانية
فبان كذبه فيما قال .
ولأن قوله أنت زانية إخبار عن أمر ماض ، وقوله إن قربتك فأنت زانية ، صفة
في المستقبل ، والأخبار الماضية لا تصح تعليقها بالصفة المستقبلة .
إذا قال والله لا أصبتك سنة إلا مرة لم يكن موليا لأن المولي من لا يمكنه
الفيئة بعد التربص إلا بضرر ، وهذا لا ضرر عليه متى وطئها ، لأنه متى وطي صادف
الوطي الذي استثناه مرة ولم يدخله تحت عقد اليمين ، فلهذا لا يكون موليا ، فمتى
وطئها بعد هذا انعقدت اليمين ، لأنه علقه بصفة وقد وجدت ، فكأنه الآن حلف لا
وطئها .
ثم ينظر فيما بقي من السنة ، فإن بقي منها مدة التربص فهو مول يتربص به
ويوقف ، وإن كان الباقي لا يكون مدة التربص ، فقد زالت الإيلاء يعني لا يتربص
لكنه متى وطي قبل انقضاء السنة حنث في يمينه .
إذا قال إن أصبتك فوالله لا أصبتك ، لم يكن موليا عندنا وعندهم ، لأنه إنما
علق الإيلاء بصفة ومتى علق الإيلاء بصفة ما حلف ، فهو كقوله إن دخلت الدار فوالله لا
أصبتك لم يكن موليا ، لأنه يمتنع من وطيها بغير يمين ومتى أصابها صار الآن موليا كأنه حلف
الآن : لا أصابها ، ويتربص ههنا بكل حال ، وفي التي قبلها يفتقر إلى تفصيل فيما
بقي من السنة ، لأنه عقد المدة بالسنة ، وههنا أطلق فكانت على التأبيد ، فكان موليا
بغير تقسيم .
إذا حلف لا أصابها لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يطلق أو يعلقه بمدة أو بفعل
فإن أطلق فقال والله لا أصبتك كان موليا ، لأن إطلاقه يقتضي التأبيد .
فإن قال والله لا أصبتك أبدا كان تأكيدا وفي هذا المعنى لو قال ما عشت أو عشت
أو عشنا كل هذا مؤبد ، لأن التأبيد أن لا يطأها أبدا والأبد في حقه مدة حياته
وفي حقها مدة حياتها .