هذا ، الخلوة تسقط دعواهما جميعا ، لأنه بمنزلة الإصابة ، ومنهم من قال تأثيرها أنه
يرجح بها قول من يدعي الإصابة ، والأول أصح عندنا ، وهو أنه لا تأثير للخلوة
أصلا .
إذا طلقها طلقة أو طلقتين رجعيتين ثم ارتدت المرأة ثم راجعها في حال ردتها
فإنه لا تصح هذه الرجعة ، لأنها صادفت اختلاف الدين ، فإن أسلمت قبل انقضاء
عدتها جاز له أن يحدث رجعة ، وإن لم تسلم حتى تنقضي عدتها ، تبينا أنها بانت
باختلاف الدين .
وقال بعضهم الرجعة موقوفة ، فإن أسلمت قبل انقضاء العدة تبينا أنها وقعت
صحيحة من ذلك الوقت ، وإن لم تسلم حتى تنقضي عدتها تبينا أنها بانت باختلاف
الدين والأول أقوى .
إذا طلق امرأته ثلاثا فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره يصيبها
، فإن كانت
مدخولا بها وطلقها ثلاثا فقد حرمت عليه ، وزال ملكه عنها ، وحرم عليه العقد
عليها .
فأما إذا خالعها فقد حرمت عليه وزال ملكه عنها ، لكن لا يحرم عليه العقد
عليها وإنما العقد يحرم بالطلاق الثلاث عندنا مفرقا على ما بينا ، وعندهم مجتمعا .
وتحل للأول بخمس شرايط : بأن تعتد منه أولا ثم تتزوج بآخر فيطأها
ويطلقها أو يموت عنها وتعتد منه فتحل للأول فأما تحريم العقد فقد ارتفع بشرطين
من هذا بالنكاح الثاني والإصابة ، لكن لا تحل له حتى تنقضي عدتها ، فالوطي من
الثاني شرط بلا خلاف إلا ما يحكى عن سعيد بن المسيب ، فإنه لم يعتبره .
فإذا أصابها الثاني وغيب الحشفة في فرجها والتقى ختاناهما ، حلت للأول ،
وإن أصابها بنكاح فاسد فالصحيح عندنا أنها لا تحل للأول ، وقال قوم تحل ، فإذا
وطي حلت سواء كان قوي الجماع أو ضعيفه .
فإن كان الزوج الثاني صبيا فهو على ضربين : مراهق قريب من البلوغ ، وغير
مراهق ولا قريب من البلوغ ، فإن كان مراهقا قد بلغ مثله أو يمكن ذلك فيه ، وكان