إذا طلقها طلقة أو طلقتين رجعيتين . ثم اختلفا في الرجعة وانقضاء العدة ، فيه
ثلاث مسائل : إحداها إذا سبقت المرأة بالدعوى ، فادعت انقضاء عدتها بعد مدة يمكن
أن يكون عدتها قد انقضت على ما تبين فيما مضى ، وقال الزوج إنه راجعها قبل
انقضاء عدتها ، فالقول قولها مع يمينها ، لأنه مؤتمنة على فرجها وانقضاء
عدتها ، وحكم بوقوع البينونة ، ولا يقبل قول الزوج في الرجعة لأنا حكمنا بوقوع
البينونة ، من حيث الظاهر ، ووجب عليها اليمين لجواز أن تكون كاذبة ، وتحلف
على العلم أنها لا تعلم أنه راجعها قبل انقضاء عدتها فإذا حلفت كان القول قولها .
الثانية إذا سبق الزوج بالدعوى فادعى الرجعة ، وأشهد على ذلك ، وقالت
هي : قد انقضت عدتي قبل أن تراجعني ، فالقول قوله مع يمينه ، فالزوج ها هنا
كالزوجة هناك ، لأنها ما لم تظهر انقضاء العدة ، فالظاهر أنها في العدة ، ويحكم
بصحة الرجعة والزوجية .
فإذا ادعت أن عدتها قد انقضت قبل أن يراجعها لا يقبل منها ، لأن هذا أمر
خفي تريد به رفع الرجعة التي حكم بصحتها من حيث الظاهر ، ويحلف هو على
العلم فيقول والله إنه لا يعلم أن عدتها قد انقضت قبل المراجعة ، لجواز أن تكون
صادقة ، وهو كاذب ، فإذا حلف كان القول قوله مع يمينه .
الثالثة اتفقت دعواهما في وقت واحد ، ولا يعلم السابق من هاتين الدعويين
منهم من قال يقرع بينهما ، فمن خرجت عليه فالقول قوله مع يمينه ، وهو الأقوى
عندنا ، ومنهم من قال القول قولها مع يمينها ، لإمكان صدق كل واحد منهما ، والأصل
ألا رجعة .
فإن كانت زوجته أمة فطلقها طلقة رجعية ، وادعى أنه كان راجعها وكذبته
فالقول قوله ، وإن صدقته فالقول قولها ، ويحكم بصحة الرجعة .
فإن قال السيد كذبت هي وإن الزوج ما راجعها لم يقبل منه ، لأن الرجعة
استباحة بضع يتعلق بالزوجين ، ومن ليس بزوج لا يقبل منه كما أنها تملك الإبراء
من العنة .
المبسوط — صفحة 107
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٠٧