وهذا أكثر من الذي يخنق ويفيق ، وأيهما كان فلصاحبه الخيار ، وإن غلب على
عقله لمرض فلا خيار ، فإن برئ من مرضه ، فإن زال الإغماء فلا كلام ، وإن زال المرض
وبقي الإغماء فهو كالجنون فلصاحبه الخيار ، وقد روى أصحابنا أن جنون الرجل إذا
كان يعقل معه أوقات الصلاة فلا خيار لها .
وأما الجب فعلى ضربين أحدهما يمنع الجماع ، والثاني لا يمنعه ، فإن كان
يمنع الجماع مثل أن جب كله أو بقي بقية لكنه لا يجامع بمثله فلها الخيار ، وإن
بقي منه ما يولج بمثله بقدر ما يغيب عنه في الفرج قدر حشفة الذكر فلا خيار لها ، لأن
كل أحكام الوطي يتعلق بهذا .
وأما العنين فهو الذي لا يأتي النساء وبيانه يأتي في بابه ، فإن بان خصيا وهو
المسلول الخصيتين أو بان خنثى ، وهو الذي له ما للذكر والأنثى وحكم بأنه ذكر
فهل لها الخيار قيل فيه قولان أحدهما لها الخيار لأن عليها نقيضه ، والثاني لا خيار
لها لأن الخصي يولج ويبالغ أكثر من الفحل وإنما لا ينزل .
وأما الخنثى فإنه يجامع كالرجل وإنما هناك خلقة زائدة فهو كما لو كان له
أصبع زايدة ، وهذا الوجه أقوى ، وإن بان عقيما وهو الذي لا يولد له ، فلا خيار لها
لأنه يجامع كغيره ، وفقد الولد لا يتعلق به لأنه من فعل الله .
وأما المرأة إن كانت رتقاء وهي المسدودة الفرج نظرت فإن بقي منه ما لا يمنع
دخول الذكر فيه فلا خيار له ، وإن منع دخول الذكر فيه كان له الخيار ، وإن أراد
الزوج أن يفتق المكان كان لها منعه لأنها جراحة ، وإن اختارت إصلاح نفسها لم تمنع
لأنه تداوي ، فإن عالجت نفسها فزال سقط خياره ، لأن الحكم إذا تعلق بعلة زال بزوالها .
وأما إن كان بها قرن فالقرن عظم في الفرج يمنع الجماع ، وقال أهل الخبرة
العظم لا يكون في الفرج لكن يلحقها عند الولادة حال ينبت اللحم في فرجها ، وهو الذي
يسمى العفل ( 1 ) يكون كالرتق سواء : إن لم يمنع الجماع فلا خيار له ، وإن منع فله
هامش
( 1 ) العفل كثرة شحم ما بين رجلي التيس والثور ونحوهما ولا يكاد يستعمل ألا في
الخصي .